كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣٥ - في فضائلها
قلت: قد اختصرت بعض ألفاظ هذا الحديث بقولي، و كذا في البواقي لأنّ فيه (و قدّسنا فقدّست شيعتنا، فقدّست الملائكة) إلى آخرها، و نبّهت على ذلك لتعلّمه.
و روى عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقني و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من نور واحد.
و عن حذيفة بن اليمان قال: دخلت عائشة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يقبّل فاطمة صلوات اللّه عليها، فقالت له: يا رسول اللّه أتقبّلها و هي ذات بعل؟ فقال لها: أما و اللّه لو علمت ودّي لها إذا لازددت لها حبّا، إنّه لمّا عرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل ثمّ قال لي: ادن، فقلت: أدنو و أنت بحضرتي؟ فقال لي: نعم إنّ اللّه فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلك أنت خاصّة، فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، فلمّا صلّيت و صرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملك من نور على سرير من نور عن يمينه صفّ من الملائكة، و عن يساره صفّ من الملائكة، فسلّمت فردّ عليّ السلام و هو متّكئ، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أيّها الملك سلّم عليك حبيبي و خيرتي من خلقي فرددت السلام عليه و أنت متّكئ؟ و عزّتي و جلالي لتقومنّ و لتسلّمنّ عليه، و لا تقعدنّ إلى يوم القيامة، فوثب الملك و هو يعانقني و يقول ما أكرمك على ربّ العالمين يا محمّد.
فلمّا صرت إلى الحجب نوديت آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ فألهمت فقلت:
وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ ثمّ أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فأدخلني الجنّة و أنا مسرور، فإذا أنا بشجرة من نور مكلّلة بالنور، و في أصلها ملكان يطويان الحلي و الحلل إلى يوم القيامة، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بقصر من لؤلؤة بيضاء لا صدع فيها و لا وصل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: لابنك الحسن، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحا لم أر تفّاحا هو أعظم منه، فأخذت تفّاحة ففلقتها فإذا أنا بحوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النسور، فقلت: لمن أنت؟ فبكت ثمّ قالت: أنا لابنك المقتول ظلما الحسين بن علي صلوات اللّه عليه، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد الزلال، و أحلى من العسل، فأكلت رطبة منها و أنا أشتهيها، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة فإذا اشتقت إلى رايحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها.