كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣٧ - في فضائلها
و لا يتسرّعون فيما بينهم فيقولون كذب فلان و قد خالفه، بل ربّما اعتذر عنه و سمّاه مجتهدا، و قال: إلى هذا أدّى اجتهاده، و اختلاف الامّة رحمة في أمثال ذلك، و متى سمعوا حديثا رواه الشيعة أقدموا على ردّه و كذبوا ناقله و راويه، مسترسلين إلى ذلك، و إنّما روى بالطريق التي بها رووا فهلّا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الذين خالفوهم.
و نضرب مثلا يحصل به التأنيس بهذه المقدمة، و يقوم به عذر الشيعة عند من عساه ينصف و يقارب و قليل ما هم: لا شبهة أنّ كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم و البخاري من أوثق الكتب و أصحّها نقلا و أثبتها رجالا عند الجمهور.
و من رواة الأحاديث فيه طلحة و الزبير و عائشة و هم في مناصبتهم عليّا (عليه السلام) و مظاهرتهم عليه و حربهم له معروفوا الحال، حتّى قتل في وقعة الجمل ألوف من الفريقين.
و من رواة الحديث في هذا الكتاب معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و قد فعلا بعلي (عليه السلام) ما فعلا، و أقدما على سبّه و حربه، و نازعاه رداء الإمامة و حروبهم في صفّين معروفة، و سرايا معاوية إلى الحجاز و اليمن و قتل شيعة على تحت كلّ حجر و مدر واضح جلي.
و من رواة هذا الكتاب المغيرة بن شعبة و حاله في الانحراف عن علي (عليه السلام) حاله.
و من رواة هذا الكتاب عمران بن حطان و كان خارجيا يلعن عليا و يقول بكفره إلى غير ذلك.
فهل يلام متشيّع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله؟ فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم، و أولئك تبع رجالهم الثقات عندهم، و قد جرت العادة أنّه إذا تعارضت البيّنات و تكافأت الأدلّة أن يرجح الحاكم إن وجد مرجّحا، و الشيعة يسقطون ما رووه و يأخذون حاجتهم ممّا رواه الجمهور، فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين و هذا مرجّح ظاهر لمن تأمّله، و هذا الحديث الذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من
حديث رووه في الصحاح أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعمر: إنّي رأيت قصرا في الجنّة من صفته كذا و من صفته كذا، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، و كنت أردت دخوله فذكرت غيرتك