كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣٤ - في فضائلها
متبسّما يضحك فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه ما الذي أضحكك؟ قال: بشارة أتتني من عند اللّه عزّ و جلّ في ابن عمّي و ابنتي، إنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة (عليها السلام) أمر رضوان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقا يعني بذلك صكاكا (١) بعدد محبّينا أهل البيت، ثمّ أنشأ من تحتها ملائكة من نور من بعد، فأخذ كلّ ملك رقّا فإذا استوت القيامة بأهلها ماجت الخلائق و الملائكة فلا يلقون محبّا لنا أهل البيت محضا إلّا أعطوه رقّا فيه براءة من النار، فنثار أخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النّار، هذا الحديث ذكرته في أخبار علي (عليه السلام)، و ذكرته هنا لما فيه من ذكر فاطمة (عليها السلام)، و كان ذكره عند تزويجه بها (عليهما السلام) أولى و أينما فهو دالّ على شرفهما صلّى اللّه عليهما.
و من كتاب الآل عن الحسين بن علي عن أبيه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: يا فاطمة إنّ اللّه ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك.
و قد جمع الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي نزيل الري رحمه اللّه من أصحابنا كتابا مقصورا على مولد فاطمة (عليها السلام)، و فضائلها و تزويجها و ظلامتها و وفاتها و محشرها صلوات اللّه على أبيها و عليها و على بعلها و على الأئمّة من ذريّتها، و أنا أذكر على عادتي ما يسوغ ذكره و إن كان ممّا نقله الجمهور نبّهت عليه جريا على طريقتي فيه و باللّه التوفيق.
روى حديثا مرفوعا إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا، فسبّحنا فسبّحوا، و قدّسنا و قدّسوا، و هلّلنا فهلّلوا، و مجّدنا فمجّدوا، و وحّدنا فوحّدوا، ثمّ خلق السماوات و الأرضين و خلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا و لا تقديسا، فسبّحنا فسبّحت شيعتنا فسبّحت الملائكة، و كذلك في البواقي فنحن الموحّدون حيث لا موحّد غيرنا، و حقيق على اللّه عزّ و جلّ كما اختصّنا و اختصّ شيعتنا أن ينزلنا و شيعتنا في أعلى عليّين، إنّ اللّه اصطفانا و اصطفى شيعتنا من قبل أن تكون أجساما، فدعانا فأجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل أن نستغفر اللّه تعالى.
(١) و هو الكتاب.