كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣٢ - في فضائلها
الحديث، فقال: ربّ إنّك أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت، فأوحى اللّه إليه أن ضع يدك على متن ثور، و لك بكلّ شعرة وارتها يدك سنة، فقال: ثمّ ما ذا؟ فقال: الموت، فقال: انته إلى أمر ربّك
في كلام هذا معناه، فإنّ الحديث لم يحضرني وقت نقل هذا الموضع فأثبته بصورة ألفاظه.
فهؤلاء الأنبياء (عليهم السلام) و هم ممّن قد عرفت شرفهم و علا شأنهم، و ارتفاع مكانهم و محلّهم في الآخرة، و قد عرفوا ذلك و أبت طباعهم البشريّة إلّا الرغبة في الحياة، و فاطمة (عليها السلام) امرأة حديثة عهد بصبى، ذات أولاد صغار و بعل كريم، لم تقض من الدنيا إربا (١) و هي في غضارة عمرها، و عنفوان شبابها، يعرّفها أبوها أنّها سريعة اللحاق به فتسلو موت أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و تضحك طيّبة نفسها بفراق الدنيا و فراق بنيها و بعلها فرحة بالموت، مائلة إليه، مستبشرة بهجومه، مسترسلة عند قدومه، و هذا أمر عظيم لا تحيط الألسن بصفته، و لا تهتدي القلوب إلى معرفته، و ما ذاك إلّا لأمر علمه اللّه من أهل هذا البيت الكريم، و سرّ أوجب لهم مزيّة التقديم، فخصّهم بباهر معجزاته، و أظهر عليهم آثار علائمه و سماته، و أيّدهم ببراهينه الصادعة و دلالاته، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته، الحديث ذو شجون.
و روى أحمد في مسنده يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و فاطمة سيدة نسائهم صلّى اللّه عليهم إلّا ما كان لمريم ابنة عمران.
فأمّا آية الطهارة:
فقد أوردها أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن أمّ سلمة و عائشة رضي اللّه عنهما بطرق كثيرة لفاطمة (عليها السلام) و لولديها (عليهما السلام) فيها من الحظ ما لعلي (عليه السلام) و قد أوردتها في أخباره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم أعدها هنا.
و روى ابن خالويه في كتاب الآل قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحنبلي قال:
(حدّثنا) محمّد بن أحمد بن قضاعة قال: حدّثنا أبو معاذ عبدان بن محمّد قال: حدّثني مولاي أبو محمّد الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه، علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه
(١) الإرب- بالكسر: الحاجة.