كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤٦ - في ذكر تزويجه
قال علي (عليه السلام): فقلت، فداك أبي و أمّي إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبي لا عقل لي، فغذّيتني بغذائك، و أدّبتني بأدبك، فكنت لي أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشفقة، و إنّ اللّه تعالى هداني بك و على يديك، و استنقذني ممّا كان عليه آبائي و أعمامي من الحيرة و الشرك؟!! و إنّك و اللّه يا رسول اللّه ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة، يا رسول اللّه فقد أحببت مع ما (قد) شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت و أن تكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه؟
قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يتهلّل فرحا و سرورا (١) ثمّ تبسّم في وجه علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن فهل معك شيء أزوّجك به؟ فقال له علي: فداك أبي و أمّي و اللّه ما يخفى عليك من أمري شيء، أملك سيفي و درعي و ناضحي، و ما أملك شيئا غير هذا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أمّا سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد به في سبيل اللّه، و تقاتل به أعداء اللّه، و ناضحك تنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، لكنّي قد زوّجتك بالدرع و رضيت بها منك.
يا أبا الحسن أبشّرك؟ قال عليّ (عليه السلام) فقلت: نعم فداك أبي و أمّي بشّرني، فإنّك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر (٢)، رشيد الأمر صلّى اللّه عليك. فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أبشر يا أبا الحسن فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد زوّجكها من السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض، و لقط هبط عليّ في موضعي من قبل أن يأتيني ملك من السماء له وجوه شتّى و أجنحة شتّى لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، أبشر يا محمّد باجتماع الشمل و طهارة النسل، فقلت: و ما ذاك أيّها الملك؟ فقال لي: يا محمّد أنا سيطائيل الملك، الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت ربّي عزّ و جلّ أن يأذن لي في بشارتك، و هذا جبرئيل على أثري يخبرك عن ربّك
(١) تهلل الوجه: تلالا.
(٢) قال الجزري: و في الحديث إنّه ميمون النقيبة أي منجح الفعال مظفر الغالب و النقية النفس، و قيل الطبيعة و الخليقة (انتهى). و قال غيره: النقيبة: العقل و المشورة و نفاذ الرأي و فلان ميمون النقيبة أي محمود المختبر. و قال أيضا: و طائر الإنسان: ما حصل له في علم اللّه ممّا قدر له و منه الحديث: بالميمون طائره أي بالمبارك حظّه و يجوز أن يكون أصله من الطير السانح و البارح.