كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤٨ - في ذكر تزويجه
يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا في الأرض فاطمة (عليها السلام)، و تبشّرهما بغلامين زكيّين نجيبين طاهرين طيّبين خيّرين فاضلين في الدنيا و الآخرة يا أبا الحسن فو اللّه ما عرج الملك من عندي حتّى دققت الباب، ألا و إنّي منفّذ فيك أمر ربّي عزّ و جلّ، امض يا أبا الحسن أمامي فإنّي خارج إلى المسجد و مزوّجك على رءوس الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك و أعين محبّيك في الدنيا و الآخرة.
قال علي: فخرجت من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مسرعا و أنا لا أعقل فرحا و سرورا، فاستقبلني أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما فقالا: ما وراك؟ فقلت: زوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابنته فاطمة و أخبرني أنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجنيها من السماء، و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس، ففرحا بذلك فرحا شديدا، و رجعا معي إلى المسجد، فما توسّطناه حتّى لحق بنا رسول اللّه، و إنّ وجهه ليتهلّل سرورا و فرحا، فقال: يا بلال، فأجابه فقال: لبّيك يا رسول اللّه، قال: أجمع إليّ المهاجرين و الأنصار، فجمعهم ثمّ رقى درجة من المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال:
معاشر الناس إنّ جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني عن ربّي عزّ و جلّ أنّه جمع ملائكة عند البيت المعمور، و أنّه أشهدهم جميعا أنّه زوّج أمته فاطمة ابنة رسول اللّه من عبده علي ابن أبي طالب، و أمرني أن أزوّجه في الأرض و أشهدكم على ذلك، ثمّ جلس و قال لعلي (عليه السلام): قم يا أبا الحسن فاخطب أن لنفسك.
قال: فقام فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و؟ سلّم و قال: الحمد للّه شكرا لأنعمه و أياديه، و لا إله إلّا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلّى اللّه على محمّد صلاة تزلفه و تخطيه، و النكاح ممّا أمر اللّه عزّ و جلّ به و رضيه، و مجلسنا هذا ممّا قضاه اللّه و أذن فيه، و قد زوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابنته فاطمة، و جعل صداقها درعي هذا، و قد رضيت بذلك فاسألوه، و اشهدوا فقال المسلمون لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): زوّجته يا رسول اللّه؟
فقال: نعم، فقالوا: بارك اللّه لهما و عليهما و جمع شملهما، و انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أزواجه فأمرهنّ أن يدفّفن لفاطمة، فضربن بالدفوف.
قال علي: فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك و أتني بثمنه حتّى أهيّئ لك و لابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فانطلقت و بعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه، فلمّا قبضت الدراهم منه و قبض الدرع منّي قال: يا أبا الحسن أ لست أولى بالدرع منك و أنت أولى بالدراهم منّي؟