كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤٧ - في ذكر تزويجه
عزّ و جلّ بكرامة اللّه عزّ و جل. قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فما استتمّ كلامه حتّى هبط عليّ جبرئيل (الأمين) (عليه السلام)، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته يا نبي اللّه (١).
ثمّ إنّه وضع بين يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة، و فيها سطران مكتوبان بالنور، فقلت: يا حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة و ما هذا الخطوط؟ فقال جبرئيل (عليه السلام):
يا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه، فابتعثك برسالاته، ثمّ اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا، فزوّجه ابنتك فاطمة رضي اللّه عنها، فقلت: يا حبيبي جبرئيل من هذا الرجل؟ فقال لي: يا محمّد أخوك في الدنيا و ابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و إنّ اللّه أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، و إلى شجرة طوبى أن احملي الحلي و الحلل، و تزيّنت الحور العين و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها و صعد من تحتها إليها، و أمر اللّه عزّ و جلّ رضوان فنصب منبر الكرامة على باب بيت المعمور، و هو الذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة، و هو منبر من نور، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له:
راحيل (٢) أن يعلو ذلك المنبر و أن يحمده بمحامده و يمجّده بتمجيده و أن يثني عليه بما هو أهله، و ليس في الملائكة أحسن منطقا منه، و لا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر و حمد ربّه و مجّده و قدّسه و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجّت السماوات فرحا و سرورا.
قال جبرئيل (عليه السلام): ثمّ أوحى اللّه إلى أن أعقد عقدة النكاح، فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمّد، من عبدي علي بن أبي طالب، فعقدت عقدة النكاح و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين، و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة، و قد أمرني ربّي عزّ و جلّ أن أعرضها عليك و أن أختمها بخاتم مسك، و أن أدفعها إلى رضوان، و أنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي و الحلل، فنثرت ما فيها و التقطته الملائكة و الحور العين و إنّ الحور ليتها دينه و يفخرن به إلى يوم القيامة.
(١) و في نسخة «يا محمّد».
(٢) و في بعض النسخ «زاجيل».