كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٩
استبطاء (١) شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللّه، فإن اللّه تبارك و تعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا، و لم يقسمها حراما، فمن اتقى اللّه عز و جل و صبر آتاه اللّه برزقه من حلّه، و من هتك حجاب الستر و عجل فأخذه من غير حلّه قصّ (٢) به من رزقه الحلال، و حوسب عليه يوم القيامة (٣).
و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول:
اعلموا علما يقينا أن اللّه عز و جل لم يجعل للعبد و إن اشتد جهده و عظمت حيلته، و كثرت مكابدته أن يسبق ما سمّي له في الذكر الحكيم
و لم يحل من العبد في ضعفه، و قلة حيلته أن يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم.
أيها الناس إنه لن يزداد امرئ نقيرا بحذقه، و لم ينتقص امرئ نقيرا لحمقه.
فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته، و العالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته.
و رب منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه.
و رب مغرور في الناس مصنوع له.
(١) مصدر باب الاستفعال من استبطأ يستبطأ.
معناه تأخير شيء من الرزق.
(٢) يحتمل أن يكون بمعنى القطع، او بمعنى النقيصة أي يقطع رزقه نهائيا، او ينقص منه.
(٣) راجع (فروع الكافي) الجزء ٥ ص ٨٠- باب الاجمال في الطلب- الحديث ١ طباعة چاپخانه حيدري عام ١٣٧٨.