كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥١
المعاملة الصحيحة في هذا المقام (١) شرعي، لنهي الشارع عن التصرف في مال لم يعلم انتقاله إليه، بناء (٢) على أصالة عدم انتقاله إليه، و في غير (٣) هذا المقام عقلي مقدمي، لئلا يقع في الحرام.
و كيف كان فالحكم باستحباب التفقه للتاجر محل نظر.
- الحق: شرعيا أي تعبدي، لنهي الشارع عن التصرف في صورة عدم العلم بالانتقال.
(١) و هو مقام البناء على ما أشرنا إليه في الهامش ٢ ص ١٥٠
(٢) تعليل لعدم انتقال المال إليه.
و خلاصته أن عدم انتقال المال إليه مبني على الاستصحاب أي استصحاب عدم انتقال المال الى التاجر الذي لا يتفقه في مسائل الحلال و الحرام المتعلقة بالتجارة، فإن المال قبل الإقدام على التجارة عليه لم ينتقل الى التاجر المتعامل على المال، و بعد الإقدام عليه نشك في انتقاله إليه و هو بعد لم يتفقه في مسائل الحلال و الحرام فنستصحب عدم الانتقال، فاذا أخذ المال لا يكون اخذه عن حق.
و كذا اذا اعطى المال لا يكون اعطاؤه عن حق.
(٣) أي و في غير مقام المعاملة و المعاوضة يكون وجوب معرفة الحكم عقليا.
كما أنه لو أراد شرب الدخانيات فشك في حرمته و حليته فالعقل يحكم بوجوب تعلم الحلية، و بعد ثبوتها من ناحية الدليل يحكم بجواز استعمال شرب الدخان.
فليس في هذه الواقعة دليل تعبدي: من حديث، أو اصل يحكم بوجوب تعلم حكمها، بل العقل هو الحاكم، لئلا يقع المكلف في الحرام الواقعي.