كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٧
في الطلب، و الاقتصاد (١) فيه.
ففي (٢) مرسلة ابن فضال عن رجل عن أبى عبد اللّه (عليه السلام):
ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع (٣)، و دون طلب الحريص (٤) الراضي (٥) بدنياه، المطمئن إليها.
و لكن أنزل نفسك من ذلك (٦) منزلة المنصف المتعفف.
ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف، و تكسب ما لا بد للمؤمن منه، إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم (٧).
(١) هو ضد الإفراط، و هو حد وسط بين الإفراط و التقتير.
(٢) من هنا أخذ الشيخ في ذكر الأحاديث الشريفة الدالة على طلب الرزق طلبا لا إفراط فيه و لا تفريط.
(٣) المراد من المضيّع من يضيّع حياته طوال عمره عبثا، و لا بهتم بأمور معاشه، و هو خامل بين المجتمع الانساني.
و لربما اصبح كلا على الناس، و وبالا عليهم.
(٤) يطلق الحريص على من اشغل ميله نحو الشيء بولع شديد.
(٥) هذه الجملة و الجملة التالية صفتان للحريص.
و معنى الحديث الشريف ان طلب الرزق واجب على الانسان لإعاشته، و اعاشة واجبي نفقته.
لكن الطلب لا بد أن لا يكون مثل كسب المضيع، بل فوقه.
و كذا لا بد أن يكون دون كسب الحريص الذي يكون راضيا بالدنيا الدنية بحيث لا يكون له هم سوى الاكتساب و جلب المال، تخيلا منه أنه يعيش فيها أبدا، و تدوم له حالاتها.
(٦) أي في طلب الدنيا.
(٧) راجع (وسائل الشيعة) الجزء ١٢ ص ٣٠ الباب ١٣ الحديث ٣.