كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٨
و لا على ترك التعلم إلا اذا كان حين الفعل ملتفتا إلى احتمال تحريمه لا يوجد له وجه بعد ثبوت أدلة التحريم (١)، و وجوب (٢) طلب العلم على كل مسلم، و عدم (٣) تقبيح عقاب من التفت الى وجود الحرام من أفراد البيع التي يزاولها تدريجا على ارتكاب الحرام في هذا الأثناء و إن لم يلتفت حين إرادة ذلك الحرام.
ثم إن المقام (٤) يزيد على غيره بأن الأصل في المعاملات الفساد فالمكلف إذا أراد التجارة، و بنى على التصرف فيما يحصل في يده من أموال الناس على وجه (٥) العوضية يحرم عليه ظاهرا الإقدام على كل
(١) أي أدلة تحريم المعاوضة، فإنها عامة تشمل حتى صورة الجهل بالحرمة.
(٢) بالجر عطفا على مدخول بعد أي و بعد وجوب طلب العلم.
الظاهر أن المراد من وجوب تعلم العلم على كل مسلم هو وجوبه في الأصول و العقائد الدينية التي لا يجوز فيها التقليد.
و ليس المراد منه تعلم مسائل الحلال و الحرام، فإن وجوب التعلم بها على كل مسلم ليس بمعلوم.
نعم تعلمها واجب على التاجر و الكاسب، و كل من يتعاطى و يتعامل حتى لا يقع في الحرام، و لا يرتطم فيه كما عرفت ذلك من الأحاديث المذكورة في ص ١٤٤
(٣) بالجر عطفا على مدخول بعد أي و بعد عدم تقبيح.
(٤) أي مقام التجارة و المعاملة يزداد على بقية الأبواب الفقهية، حيث إن الأصل في المعاملات الفساد.
(٥) أي ما يعطيه البائع إلى المشتري يكون ازاء ما يعطيه المشتري من الثمن-