كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٨
الاذن في الدفع و الصرف فإن المتبع الظهور العرفي (١)، و إن كان ظاهرا بحسب الوضع اللغوي في غيره (٢).
كما أن الظهور الخارجي الذي يستفاد من القرائن الخارجية مقدم على الظهور العرفي الثابت للفظ المجرد (٣) من تلك القرائن.
ثم إن التعبد في حكم هذه المسألة لا يخلو عن بعد (٤).
- أوضعه هو الدفع الى الغير، لا الى نفسه و شخصه، فلا تشمل صيغة الأمر المأمور بتاتا، فلا يجوز له الأخذ من المال.
(و أما الثاني): فيشمله فيجوز له أخذ المال لنفسه، لأن العرف هو المتبع في هذه المجالات، اذ صيغة الأمر دالة على اعطاء المال الى الفقراء و صرفه إليهم بهذا العنوان، و المفروض أن المأمور أحدهم، و الدافع لم يدفع المال لخصوصية موجودة في الفقراء.
(١) هذا هو الظهور الثاني المشار إليه في الهامش ٥ ص ١٩٧
(٢) هذا هو الظهور الأول المشار إليه في الهامش ٥ ص ١٩٧
(٣) أي يستفاد المعنى من حاق اللفظ وحده، لا بمعونة القرائن الخارجية.
(٤) مقصود الشيخ (قدس سره) أن حرمة أخذ المأمور من المال الذي دفع إليه ليوزعه على قبيل خاص و هو أحدهم ليست لأجل أن الأخذ من المال تصرف في مال الغير و هو غير جائز.
و كذا جواز أخذ المأمور من المال ليس لأجل أنه مأذون من قبل الدافع.
بل كل من الجواز و الحرمة تعبد محض ثبت بالأخبار المجوزة، و الأخبار المانعة، المعبر عن هذه الأخبار ب: دليل التعبد، إلا أن اثبات مثل هذا التعبد لا يخلو عن بعد.