كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٨
و في صحيحة الثمالي عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حجة الوداع:
ألا إن الروح الأمين (١) نفث (٢) في روعي (٣) انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه عز و جل، و اجملوا (٤) في الطلب، و لا يحملنكم (٥).
(١) هو جبرائيل (عليه السلام).
(٢) بفتح النون و الفاء يراد منه هنا الشيء الشبيه بالنفخ لأن النفخ أقل من التفل، اذ التفل لا يكون إلا و معه شيء من الريق و النفث نفخ لطيف بلا ريق.
يقال: نفث في روعي أي نفخ في قلبى.
و يراد منه في غير هذا المكان الساحرة النفّاثة التي تعقد في الخيوط عقدا و تنفث عليها أي تتفل.
يقال: نفثت الساحرة أي عقدت خيوطا و تفلت عليها.
قال العزيز عزّ من قائل:
و من شر النفّاثات في العقد.
(٣) بضم الراء و سكون الواو يراد منه القلب و العقل.
يقال: نفث في روعي أي نفخ في قلبي و أوقع في بالى.
و بفتح الراء و سكون الواو الفزع و الخوف.
يقال: روّعت زيدا أي افزعته و خوفته.
و معنى الحديث: أن جبرائيل الهم و القى في قلبي.
(٤) أي اقتصدوا في الطلب، و لا يكون كدّكم و سعيكم في الطلب سعيا فاحشا، خارجا عن حد الوسط و الاعتدال.
(٥) معناه هنا الحث البالغ.