كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٧
لأن ما ذكر (١) من التوكل على اللّه، و عدم ربط القلب لغيره لا ينافي الاشتغال بالاكتساب، و لذا (٢) كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و على أخيه و زوجته و ولديه و ذريته) جامعا بين أعلى مراتب التوكل، و أشد مشاق الاكتساب: و هو الاستقاء لحائط اليهودي (٣).
و ليس الشهيد أيضا في مقام أن طلب العلم أفضل من التكسب و إن كان (٤) أفضل، بل في مقام أن طالب العلم إذا اشتغل بتحصيل العلم فليكن منقطعا عن الأسباب الظاهرة الموجودة غالبا لطلاب العلوم:
من الوظائف المستمرة من السلاطين، و الحاصلة من الموقوفات للمدارس و أهل العلم، و الموجودة الحاصلة غالبا للعلماء و المشتغلين من معاشرة السلطان و أتباعه، و المراودة مع التجار و الأغنياء، و العلماء الذين لا ينتفع منهم إلا بما في أيديهم: من وجوه الزكوات، و رد المظالم و الأخماس و شبه ذلك كما كان متعارفا في ذلك الزمان، بل في كل زمان.
- إن وجوب طلب الرزق مختص بغير طالب العلم، لأن رزق طالب العلم مضمون.
(١) أي ما ذكره الشهيد الثاني فى كتابه منية المريد بقوله:
و أن يتوكل على اللّه كما ذكره الشيخ في ص ١٥٩
(٢) أي و لأجل أنه لا منافاة بين التوكل، و بين الاشتغال بالاكتساب:
(٣) راجع شرح (نهج البلاغة) لابن أبي الحديد الجزء ١ ص ٢٢ تحقيق محمد أبو الفضل.
(٤) أي و إن كان طلب العلم افضل من طلب المال، لكن الشهيد الثاني ليس في مقام تفضيل طلب العلم على طلب المال، و أن طلب العلم أفضل من طلب المال.