كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٤
و قد حكي توجيه كلامهم (١) بما ذكرنا (٢) عن غير واحد،
و لا يخلو (٣) عن وجه في مقام التوجيه.
ثم إن التفقه (٤) في مسائل التجارة لما كان مطلوبا، للتخلص عن المعاملات الفاسدة التي أهمها الربا الجامعة بين أكل المال بالباطل، و ارتكاب الموبقة الكذائية لم يعتبر فيه كونه عن اجتهاد، بل يكفي فيه التقليد الصحيح.
فلا (٥) تعارض بين أدلة التفقه هنا، و أدلة تحصيل المعاش.
(١) أي كلام الفقهاء القائلين باستحباب التفقه في المسائل.
(٢) و هو التفقه الكامل، ليطلع التاجر على مسائل الربا.
(٣) أي و لا يخلو التوجيه المذكور من اعتبار.
(٤) أي كون التفقه في المسائل الشرعية.
(٥) الفاء تفريع على ما أفاده: من أن التفقه في المسائل الشرعية لا يعتبر فيه الاجتهاد، بل يكفي فيه التقليد الصحيح: بأن كان التقليد عن معرفة شخصية، أو موازين شرعية المذكورة في مباحث التقليد.
أي ففي ضوء ما ذكرناه فلا تعارض بين أدلة التفقه في المسائل الشرعية التي أشير إليها في ص ١٤٩ و ص ١٥٣
و بين أدلة وجوب طلب المعاش، و القوت لنفسه، و لعائلته الواجبة النفقة: و هي الآتية في ص ١٥٦ و ص ١٥٧، لأن التعارض إنما يحصل اذا كان المراد من التفقه هو الاجتهاد في المسائل الشرعية، فإن ذلك هو المانع عن طلب المعاش، و اكتساب المال، لا التقليد الصحيح، فإنه لا يكون مانعا عن الجمع بين التفقه في المسائل الشرعية و اكتساب المال.