سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٥ - أمّا الأوّل فهو الركن في العمرة و الحجّ
المروة لظهور الابتداء من الصفا.
و بالجملة، فمع كون العدد زوجا فحيث ما كان يكون العدد منه، و مع كونه فردا يكون الابتداء من غير ما يكون هو عليه منهما.
فقد ظهر من ذلك انّ إطلاق الشكّ على مثل هذا إنّما هو باعتبار أوّل الأمر و الابتداء و إلا فبعد العلم فإمّا أن يكون العدد زوجا و هو على الصفا أو فردا و هو على المروة فيحصل له القطع بما ابتدأ من الصفا و يكون صحيحا كما انّه لو علم انّ العدد فرد و هو على الصفا أو زوج و هو على المروة يحصل له القطع بالبدأة من المروة، فيكون باطلا، و ليس مثله من الشكّ في شيء إلا باعتبار ما قلناه.
و لا ينافي ما قلناه من حكم الشكّ في الأثناء ما في صحيحة سعيد بن يسار قال:
قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل متمتّع سعى بين الصفا و المروة ستّة أشواط، ثمّ رجع إلى منزله و هو يرى انّه قد فرغ منه و قلّم أظفاره و أحلّ ثمّ ذكر أنّه سعى ستّة أشواط، فقال لي: يحفظ انّه قد سعى ستّة أشواط، فإن كان يحفظ انّه سعى ستّة أشواط فليعد و ليتم شوطا و ليهرق دما، فقلت: دم ما ذا؟ قال: بقرة، قال: و إن لم يكن حفظ انّه سعى ستّة فليعد فليبتدئ السعي حتّى يكمله سبعة أشواط ثم ليهرق دم بقرة.
لأنّا نجيب عنها بأنّها واردة في حكم من تيقّن النقيصة، و إنّما شكّ في الزيادة، و الظاهر أنّ مثله بعد الفراغ يعيد، و هو أقصى ما يمكن فيه من الحمل، و ربّما حمل على الاستحباب أيضا.
و لو شكّ بين السبعة و التسعة بمعنى انّه لا يعلم الشوط الذي هو فيه أنه السابع أو التاسع، و لا يخلو من أن يكون على المروة أو الصفا، فإن كان الأوّل صحّ سعيه لتيقّن الإكمال على الوجه المعتبر، و إنما شكّ في الزائد و الأصل عدمه، و إن كان الثاني أعني على الصفا بطل سعيه و وجبت الإعادة للزوم كون الابتداء من المروة، و هو يوجب البطلان، و على هذا تنزّل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إن طاف الرجل بين الصفا و المروة تسعة أشواط فليسع على واحد و ليطرح ثمانية، و إن طاف بين الصفا و المروة ثمانية أشواط فليطرحها و ليستأنف السعي، و إن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى و يبدأ بالصفا.
فإنّ المراد بطرح الثمانية و السعي على واحد صحّة السعي الأوّل و طرح الواحد و يبني سعيه على شوط واحد لأنّ ابتداءه وقع من الصفا.
و المراد بطرح الثمانية و الاستيناف لكونه ابتدأ من المروة، فيبطل.
و يجوز الجلوس في خلاله للراحة سواء كان على الصفا أو المروة أو بينهما كما هو المشهور، و خلاف الحلبي و ابن زهرة، حيث منعا من الجلوس بينهما للراحة،