سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٦ - البحث الثاني فيما يشرع فيه الأذان من الصلوات
و لو تشاح المؤذنون قدم من اجتمعت فيه الصفات أو أكثرها، و مع التساوي فالقرعة أو من يعينه الإمام أو من استقرّت له الراتبة، و لا يرجّحه كونه من نسل مؤذني رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) كأبي مجدورة و سعد القرظ كما عليه العامّة.
و يجوز فيه التعدد فيؤذنون مع سعة الوقت متعاقبين و مع الضيق جميعا، و لا يبني كل منهم على فصول الآخر، و الأحوط أن لا يزيد عددهم على اثنين و لا يجوز التعاقب، و يجوز الجمع بين الأذان و الإقامة من واحد و أن يتفرد كل واحد منهما بواحد.
و وقت الإقامة حضور الإمام، و ينبغي استئذانه في إيقاعها لأن أمر الإقامة إلى الإمام كما في الخبر.
و يكره الالتفات يمينا و شمالا، و في الإقامة يحرم الالتفات الفاحش، و أن يكون المؤذن لحّانا، و يستحب الإفصاح بالهاء من لفظة (اللّٰه) و (اشهد) و الحاء من (الفلاح).
و يكره الكلام كراهة مغلّظة في الإقامة، و يحرم بعد (قد قامت الصلاة) في إقامة الجماعة في المسجد، أما كراهة الكلام في الأذان فمشهور بين الأصحاب، و لم أقف على مستنده.
و يكره الترجيع فيه، و هو في المشهور أن تكرر الشهادتين مرتين ترفع بهما الصوت بعد خفضهما مرتين خافضا بهما الصوت أو برفعين و خفضين كائنا ما كان، أو تكرار (حي على الصلاة) و (الفلاح) مرات، و كذا التثويب و هو قول (الصلاة خير من النوم)، و أن يقول بين الأذان و الإقامة (حي على الصلاة حي على الفلاح)، و لا بأس بأن يؤذن خارج الأذان و الإقامة ب(الصلاة خير من النوم)، و كذا السكوت الطويل إلا أن يخرج عن الموالاة المعتبرة فيه فيعيد، و مثله الكلام الطويل، و تستحب الإعادة للإقامة بمطلق الكلام، و يستثنى من كراهة الكلام بعدها ما فيه مصلحة للصلاة كتسوية الصف و نحوه، و التكلم بالمحرّم حرام، و لا يترتب عليه إلا ما يترتب على المحلل و إن أثم.
البحث الثاني: فيما يشرع فيه الأذان من الصلوات
و قد أشرنا إليه فيما سبق، و هي الصلوات الخمس و الجمعة لا غير، أداء و قضاءا و اعادة للمنفرد و الجامع، و تجب الإقامة في الصلوات كلها على الرجال، و يستحب الأذان في جميعها، و يتأكد في المغرب و الغداة و الجماعة، و القاضي يكفيه الأذان و الإقامة لأول ورده و الإقامة للبواقي، و ليس الجمع بين الأذان و الإقامة بسائغ فضلا