سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٧٧ - الثالثة أن الأناسي من أنواع الحيوان إنما يملكون ليشتروا
فاشتراه رجل بعشرة دراهم، و أشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس و الجلد، فقضي أن البعير بريء، فبلغ ثمنه دنانير؟ قال: فقال: لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فإن قال: أريد الرأس و الجلد فليس له ذلك، هذا الضّرار، و قد أعطي حقّه إذا أعطي الخمس.
الثالثة: أن الأناسي من أنواع الحيوان إنما يملكون ليشتروا
بسبب الكفر الأصلي إذا سبوا، ثم يسري الرّق إلى ذرية المملوك و أعقابه، و إن أسلموا، ما لم يعتقوا.
فلو التقط الطّفل من دار الحرب و ليس فيها مسلم يصح نسبته إليه ملك.
و لا يملك من دار الإسلام: لأنه حرّ، و لا من دار الحرب إذا كان فيها مسلم، فإن أقرّ بعد بلوغه و رشده بالرقية، حكم عليه بها، ما لم يكن معلوم النسب، و كذا كلّ من أقرّ بها، بالغا رشيدا مجهولا، و إن كان المقرّ له كافرا، لا يقبل رجوعه بعد الإقرار.
و لو اشترى عبدا يباع في الأسواق فادّعى الحرية لم يقبل إلا بالبيّنة.
ففي موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن دقيق أهل الذمة أشتري منهم شيئا؟ فقال: اشتر إذا أقرّوا لهم بالرق، و مثلها موثقة زرارة عن الصادق (عليه السلام).
و موثقة إسماعيل بن الفضل مما تقرب من ذلك و فيها: إذا أقرّوا لهم بذلك فاشتر و انكح.
و في صحيح العيص بن القاسم، عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته عن مملوك ادّعى أنه حرّ، و لم يأت ببيّنة على ذلك، أشتريه؟ قال: نعم.
و خبر حمزة بن حمران، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أدخل السوق أريد أن أشتري جارية، فتقول: إني حرّة، فقال: اشترها، إلّا أن تكون لها بيّنة.
و يجوز الشراء من أولاد أهل الحرب و نسائهم و إن كانوا هم البائعين لهم، و أهل الذمّة إذا لم يقوموا بشرائطها يجوز الشّراء منهم.
ففي خبر زكريا بن آدم، قال: سألت الرّضا (عليه السلام)، عن قوم من العدوّ .. (إلى أن قال): و سألته عن أهل الذمة أصابهم جوع، فأتاه رجل بولده، فقال: هذا لك:
أطعمه و هو لك عبد، فقال: لا تبتع حرّا، فإنه لا يصلح لك و لا من أهل الذمة.
و في خبر عبد اللّٰه اللّحام، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته فيتّخذها؟ قال: لا بأس.
و في خبر آخر له قال: سألته عن رجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها؟ قال: فقال: لا بأس.