سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥٢ - و (منها) الحياكة
و دمي، و منه حجي و عمرتي، قال: فجلس ثم قال: كذب الحسن خذ سواء فإذا حضرت الصلاة فدع ما في يدك و انهض إلى الصلاة، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة.
و زاد الصدوق «ره» في روايته: يعنى صيارفة الكلام، و لم يعن صيارفة الدراهم، و أراد بهذا الكلام صرف هذا الذم إلى صيارفة الكلام، و هم الذين يصرفون الكلام عن الحق إلى الباطل، و عن الصدق إلى الكذب، و لا يراد به صيارفة الدراهم.
و في خبر درست بن أبي منصور كما في العياشي، و كتاب قصص الأنبياء للراوندي، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، ما يدل على أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام، و لم يكونوا بصيارفة دراهم، و حينئذ فينعكس المعنى، و يتوجه الذم في كل من الخبرين إلى معني يستقيم به، و يجمعهما إطلاق الصيارفة، و مجاوزته من الحق إلى الباطل يقع الذم سواء كان متعلقها الدراهم أو الكلام.
و (منها) القصابة و الذبح لما تورثه من قساوة القلب،
و قد تضمنته جملة من الأخبار، معللة له بهذا التعليل.
و (منها) الصياغة،
و قد دلّت جملة من تلك الأخبار، و علّله البعض منها بأنه يعالج زين أمتي.
و (منها) بيع الطعام لأنه لا يسلم من الاحتكار،
كما تضمنته تلك الأخبار.
و (منها) السباءة، و هي بيع الأكفان،
و قد علل في بعض الأخبار (بأنه يتمنى موت أمتي، و للمولود من أمتي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس).
و (منها) النخاسة و هي بيع العبيد،
و قد علل في كثير منها بأن جبرئيل أتى محمّدا (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) فقال: إن شرار أمتك الذين يبيعون الناس، و في بعضها: شر الناس من باع الناس.
و إنما حملت الأخبار على الكراهة لمعارضة أخبار دلّت على الجواز، ففي صحيح عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: لا بأس أن يبيع الرجل الرقيق من السند و السودان و التليد و الجليب و المولود من الأعراب.
و (منها) الحياكة
و قد جاء في ذمها من الأخبار بما لا عليه من مزيد، ففي خبر أبي إسماعيل الصيقل كما في الكافي، قال: دخلت على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، و معي ثوبان، فقال لي: يا أبا إسماعيل يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة، و ليس يجيئني مثل هذين الثوبين من قبلكم أثواب كثيرة، و ليس يجيئني مثل هذين الثوبين، فقلت: جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل، و أنسجهما أنا، فقال لي: حائك، قلت: نعم، قال: لا تكن حائكا فقلت: فما أكون قال كن صيقلا.