سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٥ - الرابع عشر يحرم التكسب بالدخول في أعمال الظالمين
أهلها إن عرفهم و إلا تصدق بها كما عرفت فيما سبق ففي خبر علي بن حمزة، قال:
كان لي صديق من كتّاب بني أمية، فقال لي: استأذن لي على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، فاستأذنت له عليه، فأذن له، فلما أن دخل سلّم و جلس، ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، و أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): لو لا أن بني أمية وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفيء، و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم، لما سلبونا حقنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم، قال: فقال الفتي: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل، قال له: فاخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدقت به، و أنا أضمن لك على اللّٰه عز و جل الجنة، فأطرق الفتى طويلا، ثم قال له: قد فعلت، جعلت فداك.
قال ابن أبي حمزة فرجع الفتى معنا إلى الكوفة، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمت له قسمة و اشترينا له ثيابا، و بعثنا إليه بنفقة، قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض، فكنا نعوده، قال: فدخلت يوما و هو في السوق، قال: ففتح عينيه، ثم قال لي: يا علي و في لي و اللّٰه صاحبك، قال: ثم مات، فتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، فلما نظر إليّ، قال لي: يا علي، و فينا و اللّٰه لصاحبك، قال: فقلت: صدقت جعلت فداك، هكذا و اللّٰه قال لي عند موته.
و في موثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: لا، إلا أن لا يقدر على شيء يأكل و لا يشرب و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت.
و قد جاء في جملة من الأخبار المجوزة للدخول في أعمالهم الاستدلال على ذلك المكان الضرورة قبول ولاية العهد من الأنبياء كيوسف على نبينا و آله و عليهم الصلاة و السّلام، و ما صنعه الرضا (عليه السلام) مع المأمون و لا إشكال في ذلك.
و أما الأخبار المجوزة لقبول جوائزهم و هداياهم مما لا يعلم الحرام بعينه فكثيرة جدا، فمنها صحيح أبي ولاد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان، ليس له مكسب إلا من أعمالهم، و أنا أمرّ به فأنزل عليه فيضيّفني، و يحسن إلى، و ربما أمر لي بالدراهم و الكسوة و قد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي: كل و خذ منه فلك المهنأ و عليه الوزر.
و مثله صحيح ابن أبي العلاء، و صحيح أبي المعزى، و موثقة يونس بن يعقوب،