سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣١ - الثامن الكهانة و السحر
اللّٰه تعالى: (وَ مٰا هُمْ بِضٰارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ) يعني بعلمه.
و بهذه الأخبار سقط قول بعض علمائنا من المنع حتى للحل به، فارتكبوا فيها شططا.
و كذلك يحرم إتيان العرّاف و هم أحد أقسام الكهنة، لخبر المناهي كما في الفقيه و المجالس عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم) نهى عن إتيان العرّاف، و قال: من أتاه و صدّقه فقد بريء مما أنزل اللّٰه عز و جل على محمد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم).
و في الخصال عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: من تكهّن أو تكهّن له فقد بريء من دين محمد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، قال: قالت: فالقيافة؟ قال: ما أحب أن تأتيهم، و قيل:
ما يقولون شيئا إلا كان قريبا مما يقولون، فقال: القيافة فضلة من النبوة ذهبت في الناس حين بعث النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم).
و في مستطرفات السرائر في الحسن عن الهيثم ابن أبي مسروق قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك، فنسأله، قال: قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلّم): من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللّٰه من كتاب.
و يجوز استخراج الجان من رءوس المصابين و أبدانهم، و أخذ الأجرة عليه و إن كان من السحر، لأنه من الحل به، ففي كتاب رجال الكشي، و كتاب الخرائج و الجرائح، عن أبي الصباح الكناني عن الباقر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: خدم أبو خالد الكابلي على بن الحسين (عليه السلام) دهرا من عمره، ثم أنه أراد أن ينصرف إلى أهله، فأتى علي بن الحسين (عليه السلام) فشكى إليه شدة شوقه إلى والدته، فقال: يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر و مال كثير، و قد أصاب بنتا له عارض من أهل الأرض، و يريدون أن يطلبوا معالجا يعالجها، فإذا أنت سمعت قدومه فأته، و قل له: أنا أعالجها لك، على أني اشترط عليك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف درهم فلا تطمئن إليهم و سيعطونك ما تطلبه منهم، فلما أصبح و قدم الرجل و من معه، و كان رجلا من عظماء أهل الشام في المال و المقدرة، فقال: أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل، فقال له أبو خالد الكابلي: أن أعالجها على عشرة آلاف درهم، فإن أنتم وفيتم وفيت لكم، على أن لا يعود إليها أبدا، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف درهم، ثم أقبل إلى علي بن الحسين (عليه السلام)، فأخبره بالخبر، فقال: إني لأعلم أنهم سيغدرون بك، و لا يفون لك، فانطلق يا أبا خالد، و خذ بأذن الجارية اليسرى، و قل له: يا خبيث، يقول لك علي بن الحسين (عليه السلام) اخرج من هذه الجارية و لا تعد، ففعل أبو خالد ما أمره، و خرج منها، فأفاقت الجارية.