سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٤ - المبحث الأول
الأمة على تركهما، و هذا شأن الواجب الكفائي، إذ لا فرق بينه و بين العيني عند الإخلال به من جميع الأمّة، و الأخبار بهذا المضمون كثيرة.
و كذلك اختلفوا في وجوبه عقلا، و إن اتفقوا على وجوبه سمعا، و المشهور أنه كذلك، لأنه لطف مقرّب للطاعة و مبعّد عن المعصية، و لا شك في إيجاب كل لطف على اللّٰه عقلا، و بإيجابه على اللّٰه عقلا يجب عليه أن يأمرهم بالأمر به و ينهاهم عن التخلف عنه.
و لا يجب على اللّٰه حصول أثره لأنه مؤد إلى الإلجاء و الجبر و هو فاسد عقلا و شرعا، و الأخبار الواردة في إيجابه على الأمة المستكملة للشرائط أكثر من أن تحصى.
و الحكمة فيه بقاء النوع الإنساني و النظام، و إنفاذ الشرائع و الأحكام، ففي خبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراءون، و ساق الحديث الى أن قال: لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر، إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير، يتبعون زلات العلماء و فساد عملهم، يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلّفهم في نفس و لا مال، و لو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها، كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها، إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب اللّٰه عليهم، فيعمهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجّار، و الصغار في دار الكبار، إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الأنبياء، و منهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحل المكاسب، و ترد المظالم، و تعمر الأرض، و ينتصف من الأعداء، و يستقيم الأمر، فأنكروا بقلوبكم، و الفظوا بألسنتكم، و صكوا بها جباههم، و لا تخالفوا في اللّٰه لومة لائم، فإن اتعظوا و الى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ، وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ، هنا لك فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا، و لا مريدين بظلم ظفرا، حتى يفيئوا إلى أمر اللّٰه و يمضوا على طاعته.
قال: و أوحى اللّٰه عزّ و جلّ الى شعيب النبي (عليه السلام): إني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم، و ستين ألفا من خيارهم، فقال (عليه السلام): يا رب هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ فأوحى اللّٰه عزّ و جلّ إليه: داهنوا أهل المعاصي، و لم يغضبوا لغضبي.
و في هذا الحديث دلالة واضحة على وجوبه على جميع الأمة وجوبا كفائيا و على اعتبار شرائطه و مراتبه الآتي ذكرها، و الأخبار بمضمونه كثيرة جدا.