سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨١ - المطلب الثاني في أحكام الحرم
دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط اللّٰه عزّ و جلّ، و ما دخل في الحرم من الوحش و الطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذي حتّى يخرج من الحرم.
و من قتل فيه صيدا ضمن قيمته و إن كان محلا بلا خلاف بين علمائنا، و للمعتبرة المستفيضة و غيرها.
ففي صحيح معاوية بن عمّار: إن أصبت الصيد و أنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك، و إن أصبته و أنت حلال في الحرم فقيمته واحدة، و إن أصبته و أنت حرام في الحل فإنّما عليك فداء واحد، و الأخبار بهذا المضمون كثيرة.
و لو اشترك جماعة في قتله فالمشهور أنّ على كلّ واحد قيمته كما هو في الحرم ثابت، و اكتفى الشيخ بفدية واحدة، و هو الأصحّ، لأنّ التعدد على خلاف الأصل، و ضعف دليل القياس.
و يجوز للمحل قتل البراغيث و البقّ و القمل في الحرم، للمعتبرة المستفيضة، و قد مرّ في أخبار الإحرام ما يدلّ عليه.
و في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا بأس بقتل النمل و البق و القمل في الحرم.
و في خبر زرارة عنه (عليه السلام) أيضا قال: لا بأس بقتل البرغوث و البقة و القملة في الحرم.
و في خبر عبيد ابنه كما في مستطرفات السرائر قال: قلت لأبي عبد اللّٰه: ما تقول في قتل الذر في الحرم؟ قال: اقتلهنّ إن آذينك أم لم يؤذينك، و قد نقل الإجماع عليه.
و في غير القتل من الجنايات الأرش، و هو قيمة ما بين صحيحه و معيبه، هكذا أطلق الأكثر و لا مستند له.
و في رواية إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من نتف ريشة من حمام الحرم يتصدّق بصدقة على مسكين، و يعطي باليد التي نتف بها.
و في خبر آخر من الصحيح إليه قال: من نتف حمامة من حمام الحرم، و ليس فيه ذكر ريشة فيشمل المتحدة و المتعدّدة، و قد عمل به الأصحاب، و لكن اختلفوا عند تعددها في تعدد الصدقة و عدمها.
و لا يجوز صيد حمام الحرم إذا كان في الحل بعد معرفته للنهي عن ذلك في الصحيح و غيره، و هو صحيح علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى (عليه السلام) عن حمام الحرم يصاد في الحل؟، فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنّه من حمام الحرم.
و الصيد في الحل إذا أمّ الحرم حرم، و إن لم يصل الحرم، فلا يجوز أن يرمي،