سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤ - البحث الثاني في أحكام الحيض و أحكام غسله
البحث الثاني: في أحكام الحيض و أحكام غسله
و هو في الكيفية كالجنابة، و يستحب معه الوضوء قبله، و كذا باقي الأغسال، و بذلك فارقت غسل الجنابة لبدعيته معه.
و الحيض هو الدم الأسود أو الأحمر الخارج من الرحم بحرارة و حرقة غالبا، و له تعلق بانقضاء العدة بحيث تراه بعد التسع الكاملة الهلالية و قبل الخمسين، و مخرجه المعتاد الطبيعي معتبر في ترتب الأحكام عليه و إن سمّي حيضا، و الحكمة فيه إعداد الرحم للحمل ثم اغتذاؤه جنينا ثم رضيعا باستحالته لبنا و من ثم قلّ حيض الحامل بل قيل بعدمه مطلقا أو انه مع الاستبانة خاصة، و المرضع قد تحيض قطعا.
و إذا حاضت المرأة في مقام الاعتدال كان في كل شهر مرة و ما سواه استرابة، و مع الاشتباه بالعذرة يختبر بالتطوق و عدمه فالأول للعذرة و الثاني للحيض، و بالقرحة بالخروج من الأيمن و الأيسر، فالأول للقرحة و الثاني للحيض كما هو الأظهر، و كل دم يمكن كونه حيضا يحكم به إلا مع مجاوزة العادة و الاستظهار فيحكم بأنه استحاضة، و ان انقطع على العشرة فما دونها، و كذا الزائد على العادة إذا كانت العادة لا تختلف عليها، و أقلّه ثلاثة أيام و لو في ضمن عشرة، و أكثره عشرة إلا مع الاضطراب عند رجوعها إلى التمييز، و أقل الطهر عشرة و لا حدّ لأكثره، و لا يشترط فيه النقاء بل الدم الزائد على العشرة إلى أن تنتهي العشرة طهر في ما بين الحيضتين، أمّا الطهر المتخلل للحيضة الواحدة فلا يكون أقله عشرة كما توهمه الأكثر بل هو طهر صالح لجميع العبادات و إتيان الزوج و لا يحسب في أطهار الطلاق، و لا يعتد به في العدد.
و تثبت العادة باستواء مرتين عددا و وقتا و أخذا و انقطاعا، و لو اختلفتا ثبت ما تكرر منهما إن وقتا و إن عددا، ثم قد تتعدد العادة على اتساق [١] و عدمه، و هي المرجع عند تجاوزها فالمستقيمة تأخذ بها إن علمتها و إلا بالأقل فالأقل إلى آخر العادات، و ربما
[١] الاتساق هو أن تكون نسبة الأوّل إلى الثاني كنسبة الثاني إلى الثالث و هكذا، و مثاله أنّها كانت تحيض في الشهر الأوّل ثلاثة أيّام و في الثاني أربعة و في الثالث خمسة، فلها كل دورة ثلاثة أشهر، و عدمه أن تختلف النسبة بين الأوّل و الثاني و الثالث كأن يكون الأوّل ثلاثة و الثاني خمسة و الثالث ثمانية.