سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٤ - الثاني النساء
تحرم مؤبّدا إلا إذا كان عالما عامدا.
ففي الخبرين المرسلين عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: المحرم لا ينكح و لا ينكح و لا يشهد، فإن نكح فنكاحه باطل، أمّا إقامة الشهادة عند الحاكم فلا كلام في تحريمها لو تحمّلها و هو محرم، و إنّما الخلاف لو تحمّلها و هو محلّ، و المشهور التحريم كذلك.
و لو ادّعى أحد الزوجين الإحلال حال العقد و أنكره آخر قضى به مع اليمين و عدم البيّنة، و يلزم مدّعى الإحرام لوازم الفساد فتحرم عليه لو كان هو المدّعي، فيحكم بالبطلان بالنسبة إليه، و لا يقبل ذلك في حقّها، بل لها المطالبة في المهر و النفقة و سائر حقوق الزوجيّة، و لا يحلّ لها التزويج بغيره، و لا الأفعال المتوقّفة على إذنه.
ثمّ إنّ التزويج كلّما يمكنه فعله شرعا كأداء النفقة و نحوه كلّف به، و ما لا يمكنه كالوطي و الاستمتاع فلا، لأنّه بزعمه محرّم عليه.
و هل يجوز له و الحال هذه التزويج بأختها أو بخامسة أم لا؟ قولان، ظاهر بعض علمائنا جواز ذلك، جمعا بين الحقّين المبنيّين على المضايقة المحضة، و عملا في كلّ سبب بمقتضاه، و الأكثر على المنع.
و حيث تكون هي المدعية للفساد و الزوج منكر ذلك، فيثبت النكاح ظاهرا و يحرم عليه التزويج بأختها أو بخامسة، و تجب عليه النفقة و المبيت عندها، و عليها فيما بينها و بين اللّٰه أن تعمل بالعلم الّذي هو الحقّ يحسب الإمكان فليس لها المطالبة بالمهر مع عدم الدخول إذا لم تكن قبضته لاعترافها بعدم استحقاقها إيّاه و لو كانت قبضته لم يكن له استعادته.
و لو شكّا في وقوع العقد في الإحرام أو الإحلال فالأصل الصحّة حتّى يتحقّق الفساد، و يجوز له الطلاق بجميع أنواعه و مراجعة المطلّقة و إن كانت مختلعة إذا رجعت في البذل.
و في خبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّ المحرم يطلّق و لا يتزوّج.
و عموم أخبار المراجعة و الآيات القرآنية تشمله، فمن هنا لم يكن في المسألة خلاف، و يجوز شراء الإماء للتسرّي لعدم دخوله في النكاح، و لعموم صحيح سعد بن سعد الأشعري، عن الرضا (عليه السلام)، و خبر حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، و كلام الأصحاب ظاهره الإطباق على الجواز، إلا في صورة واحدة و هو ما لو قصد الوطي حالة البيع، و فيه تقييد للنصّ بلا مقيّد.
و في جواز النظر إليها للسوم و نظر المخطوبة بغير شهوة نظر، أقربه الجواز لعموم النصوص المجوّزة، و كذا النظرة المباحة [١] في الأجنبيّة.
[١] و هي النظر التي تقع بغير اختيار.