سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٧ - الخامس أن لا يكون سفره معصية عند الشارع،
راجحا فيقصّر في المباح.
و لا يقصّر العاصي بسفره كالساعي بالمسلم إلى ظالم، أو طالب الشحناء، و العادي و الباغي و اللاهي بصيده، و المتنزّه به، و في السفر للنزهة بغيره اشكال، و إلحاقه به غير بعيد، لفحوى رواية زرارة الواردة في المتنزّه بالصيد.
و المتصيد لقوته و قوت عياله أو للصدقة يقصّر حتما صوما و صلاة، و لو كان للتجارة أفطر بغير شك، و في قصر الصلاة خلاف أظهره الإتمام للخبرين، و الملازمة بين قصر الصلاة و الإفطار غالبية و ليست كليّة، و الخاص مقدّم على العام فلا ينافيهما صحيح ابن وهب (إذا قصّرت أفطرت و إذا أفطرت قصّرت).
و لو رجع عن المعصية اعتبرت المسافة حينئذ، و لو عاد إليها رجع إلى الإتمام و لم تعتبر المسافة في هذه الحال، و لو نوى غير العاصي بسفره المعصية انقطع سفره.
و لو قصد مسافة ثم مال في أثنائها إلى التصيّد للنزهة و اللهو أتم، و لو عاد إلى قصده الأول رجع إلى التقصير إن بقيت المسافة على الأظهر.
و إذا عاد العاصي إلى بلده مع تلبسه بالمعصية أتم في عوده، و إن أقلع عنها قصّر إن كان الباقي مسافة و إلا فلا، و لو كان مقصده مباحا إلا إنّه يعصي اللّٰه في أثنائه من غير أن يجعلها غاية لم يقدح فيه لأن ما سوى المعصوم لا ينفك عنها سفرا و حضرا.
و لو سلك طريقا قد منع من سلوكه شرعا لأنه مظنّة التلف نفسا أو مالا أتمّ لأنه عاص، إلا أن يكون ما يتوقعه في سفره ذلك من المال أعظم مما يتلف منه أو يكون مما لا يضرّ به.
و المديون المطالب بدينه القادر على وفائه لو سافر قبل الوفاء كان عاصيا فرضه التمام، و كذا كل سفر ينافي حق آدمي قادر على ردّه معصية لا يقصّر فيه.
و المسافر من بلد تقام فيها الجمعة وجوبا عينيا بعد زوال الشمس يتم في سفره لأنه معصية للنهي عنه، بل الأحوط له إذا انفجر الفجر من يومه ذلك و كذا يوم العيد عند استكمال شرائط الصلاة أن يصلي تماما و قصرا لو سافر، لكونه معصية علي الأظهر كما تنادي به الأخبار.
و لو فاجأه الخوف في أثناء سفره وجب عليه تحرّي الأصلح من العود أو المضي، فإن تساوى الاحتمالان تخيّر و قصّر.
و لو أمره السلطان الجائر بالسفر و توقّع الضرر وجب عليه السفر و التقصير.
و القاصد إلى السلطان الجائر لا عن حاجة ضرورية و لا لخوف من سطوة من العصاة الذين يجب عليهم الإتمام، و عليه حمل إطلاق الخبر بالإتمام.
و بالجملة كل ما كان السفر معصية أو غايته معصية و لو بحسب العارض وجب