سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٠ - الفصل الأول تستحب استحبابا مؤكدا
ثم المسبوق ينتظر الإمام استحبابا حتى يسلم متجافيا بالإقعاء، ثم يأتي بعد التسليم بما بقي عليه، مراعيا ترتيب صلاته و نظمها لا صلاة الإمام، فيقرأ في ثانيته الحمد و سورة لو أدرك معه الأولى، و يتخيّر بين التسبيح و الفاتحة في أخيرتيه لو أدرك الأخيرتين سواء قد قرأ الإمام أو سبّح.
أما لو دخل معه في الأخيرتين وجبت عليه القراءة بالحمد و سورة أن أمهله و إلا قرأ بقدر ما يدرك، فإن لم يدرك القراءة ترجح له القراءة في الأخيرتين، هذا إن كان الإمام مسبّحا و لا يعلم بحاله فإن علم أنّه كان قارئا فالأرجح له ترك القراءة و الاكتفاء بقراءة الإمام.
و لا يكره تكرار الجماعة في المسجد الواحد في الصلاة الواحدة ابتداء، نعم لو أتت جماعة أخرى بعد فراغ الأولى و عدم تفرقهم كره أن يبدر بهم إمام، فإن كانا اثنين صليا جماعة لعدم تقدم الإمام على المأموم هنا.
و تجوز الجماعة في السفن و في الأنهار، لكن مع تعدد السفن و تفرّق المأموم فيها لا تتأتى الجماعة مع البعد الذي لا يجوز، و لا مع وجود الحائل، و لا مع تقدم سفينة المأموم على الإمام، و بدون ذلك تبقى فضيلة الجماعة كما في السفينة الواحدة.
و يستحب استحبابا مؤكدا تسوية الصفوف و إتمامها، سيما الصف الأول و الثاني، و تسوية المناكب، و اختصاص أهل الفضل بالأول ليقوّموا الإمام لو عرض له العي، و منع الصبيان من الصف الأول و تفريقهم.
و يجب تقدّم الإمام على المأمومين إذا زادوا على واحد، و الوقوف بحذائه إذا كان واحدا ذكرا و لو كان غير بالغ أو جالسا لمرض.
أما المرأة و الخنثى فيصليان خلفه، و يستحب أن يكون سجودهما مع ركوعه و ليكن على يمينه.
و لو كانوا عراة و الإمام عار كانوا في صف واحد يتقدمهم الإمام بركبتيه، و كذلك النساء إذا كان إمامهن امرأة يقمن صفا واحدا عن يمينها و عن يسارها، و الصبيان يتقدمون على الخناثى، و الخناثى تتقدم على النساء.
و الأصح تحريم القراءة خلف الإمام المرضي في الإخفاتية و الجهرية إذا سمعها و لو همهمة، و لو لم يكن يسمع كانت القراءة مستحبة له، و كذلك المسبوق إذا دخل في الأخيرتين كما تقدم، إلا أن يكون الإمام قارئا، فالأحوط له ترك القراءة جمعا بين الأدلة، و أما إذا لم يكن مسبوقا فالإمام و المأموم في الأخيرتين مخيران بين القراءة و التسبيح، إلا أن الأخير لهما أفضل سيما إذا قرأ الإمام، و ربما يتعيّن على المأموم التسبيح أيضا لأن الأصل هو المنع من القراءة للمأموم.