سداد العباد و رشاد العباد - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٧ - البحث الثالث في الأحكام و الفروع المتفرّعة على انعقادها وجوبا
و عند تشاح الأئمة في زمن الغيبة يقدّم الأفقه، فالأقرأ، فالأقدم هجرة، فالأسن، فالأصبح وجها، و كذا لو كان المنصوبون متعددين و أذن للجميع، و لو حضر الإمام الأعظم تعيّن لها بإذنه، و الأقرب وجوب نية الإمامة هنا.
البحث الثالث: في الأحكام و الفروع المتفرّعة على انعقادها وجوبا
فمنها: أنه يحرم البيع و ما أشبه بعد النداء، فلو أوقع وقع باطلا لعموم فساد النهى، و المراد بالنداء الأذان الأول المتحقق بالزوال أو في الظل الأول بناء على جواز ذلك رخصة من الشارع سواء كان الخطيب أو الإمام صعدا المنبر أم لا، و لا يحرم على غير المخاطب بالسعي إلا أن يكون أحدهما مخاطبا فيحرم عليه للإعانة له.
و الأذان الثاني بدعة عثمانية قد شيّدها معاوية، و لا فرق في الثاني بين أن يكون قبل صعود الإمام أو بعد نزوله، و لا يختص المنهي عنه بالنزول المتعقبة له الإقامة، و هو الأذان الثالث المعبّر عنه الخبر به، إما لكونه بدعة الخليفة الثالث، أو لكونه ثالثا باعتبار الإقامة، و لا يجوز حمله على أذان العصر لمكان وجوب الجمع، لعدم ثبوت ذلك.
و تجب الجمعة على أهل البادية كما تجب على أهل الأمصار، و لا يتقيّد الوجوب عليهم بما إذا قطنوا، و ليس المصر و القرية شرطين، و الخبران الدالان على ذلك محمولان على التقية.
و لا فرق في العبد بين المدبر و المكاتب و القن، و كل مسافر يجب عليه التمام مخاطب بها و إن كان في عزمه الخروج من بلدها عند قضاء وطره.
و لو شك المأموم حال تحريمه في بقاء الإمام راكعا أو قد رفع رأسه أعادها ظهرا.
و لا ترجح جمعة الإمام الراتب، و لا التي في المسجد الجامع أو في قصبة البلد على غيرها، و يحرم السفر بعد الزوال قبل فعلها بل الأصح التحريم بعد الفجر، إلا إذا كان شاخصا في حج أو عمرة أو غزو أو في أحد سبل الخير.
و لا تصح الخطبتان قبل حضور العدد، و لو صلّى الظهر سقطت عنه الجمعة ثم حضرها لم تجب، سواء كان بعد زوال عذره كعتق العبد و برء المريض و حضور المسافر أم لا، نعم يستحب و سيما للمسافر، أما الصبي و الخنثى المشكل لو بلغ الأول و وضح الثاني لم يجزه ما فعل من الظهر السابقة، و لو زال العذر في أثناء الظهر أتمّها ظهرا و استأنف الجمعة، و لو صلّى المكلّف بها الظهر و شك في وقوعها قبل الجمعة أو بعدها لم يجز، و لو تيقن فوات الجمعة لو سعى إليها لم يكفه فعل الظهر بل يصبر حتى يفرغ، و لا تحرم قراءة العزيمة في الخطبتين، فلو قرأها وجب السجود على المنبر إن أمكن و إلا نزل و سجد و سجد المستمعون.