درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٢ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(احتج للقول الثانى) و هو وجوب الكف عما يحتمل الحرمة بالادلة الثلاثة
فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
ما دل على النهى عن القول بغير علم فان الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول عليه بغير علم و افتراء حيث انه لم يؤذن فيه و لا يرد ذلك على اهل الاحتياط لانهم لا يحكمون بالحرمة و انما يتركون لاحتمال الحرمة و هذا بخلاف الارتكاب فانه لا يكون إلّا بعد الحكم بالرخصة و العمل على الاباحة (و الاخرى) ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط و الاتقاء و التورع مثل ما ذكره الشهيد ره فى الذكرى فى خاتمة قضاء الفوائت للدلالة على مشروعية الاحتياط فى قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد و هى قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ اقول و نحوهما فى الدلالة على وجوب الاحتياط فاتقوا اللّه ما استطعتم و قوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و قوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ.
(أقول) انه قد استدل الاخباريون للاحتياط فى الشبهة الحكمية التحريمية من جهة عدم النص بالادلة الثلاثة اما الكتاب فبآيات.
(منها) ما دل على النهى عن القول بغير علم لكونه افتراء عليه سبحانه كقوله عزّ و جل لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ و قوله سبحانه قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ بتقريب ان الحكم بالترخيص فى محتمل الحرمة قول بغير علم و افتراء عليه سبحانه.
(قوله و لا يرد ذلك على اهل الاحتياط الخ) فيه ما لا يخفى من ان دعواهم ليس مجرد الترك فى الشبهة التحريمية لاحتمال الحرمة بل انهم يحكمون بوجوب الاحتياط و المنع من الرجوع الى الاباحة و هو ايضا قول بغير علم فان قالوا ان الحكم بوجوب الاحتياط قول بعلم من جهة ادلة الاحتياط قلنا ان الحكم بالبراءة ايضا قول بعلم من جهة ادلة البراءة و هل هذا الا مثل قول الاخبارى بالبراءة فى الشبهة الوجوبية و الموضوعية.