درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣١ - (المسألة الثانية) فيما اشتبه حكمه الشرعى من جهة اجمال اللفظ
(و قال المحدث البحرانى) فى المقدمة الرابعة من الحدائق بعد القطع برجحان الاحتياط و بعد تقسيمه الى قسمين اى الواجب و الاستحباب اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاحتياط قد يكون متعلقا بنفس الحكم الشرعى و قد يكون متعلقا بجزئيات الحكم الشرعى و افراد موضوعه (و كيف كان) فقد يكون الاحتياط بالفعل و قد يكون بالترك و قد يكون بالجمع بين الافراد المشكوك فيها و لنذكر جملة من الامثلة يتضح بها ما اجملناه و يظهر منها ما قلناه.
(فمن الاحتياط) الواجب فى الحكم الشرعى المتعلق بالفعل ما اذا اشتبه الحكم من الدليل بان تردد بين احتمالى الوجوب و الاستحباب فالواجب التوقف فى الحكم و الاحتياط بالاتيان بذلك الفعل و من يعتمد على اصالة البراءة يجعلها هنا مرجحة للاستحباب (و فيه اولا) ما عرفت من عدم الاعتماد على البراءة الاصلية فى الاحكام الشرعية (و ثانيا) ان ما ذكروه يرجع الى ان اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة الاصلية و من المعلوم ان احكامه تعالى تابعة للحكم و المصالح المنظورة له تعالى و هو اعلم بها و لا يمكن ان يقال مقتضى المصلحة موافقة البراءة الاصلية فانه رجم بالغيب و جرأة بلا ريب.
(و من هذا القسم ايضا) ما تعارضت فيه الاخبار على وجه يتعذر الترجيح بينها بالمرجحات المنصوصة فان مقتضى الاحتياط التوقف عن الحكم و وجوب الاتيان بالفعل متى كان مقتضى الاحتياط ذلك.
فان قيل ان الاخبار فى الصورة المذكورة قد دل بعضها على الارجاء و بعضها على العمل من باب التسليم قلنا هذا ايضا من ذلك فان التعارض المذكور مع عدم ظهور مرجح لاحد الطرفين و لا وجه يمكن الجمع به فى البين مما يوجب دخول الحكم المذكور فى المتشابهات المأمور فيها بالاحتياط و سيأتى ما فيه مزيد بيان لذلك.
(و من هذا القسم ايضا) ما لم يرد فيه نص من الاحكام التى لا تعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الاصلية فان الحكم فيه ما ذكر كما سلف