درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١٨ - (و اما الاجماع) فتقريره من وجهين الاول دعوى اجماع العلماء كلهم
(و اما الاجماع) فتقريره من وجهين الاول دعوى اجماع العلماء كلهم
من المجتهدين و الاخباريين على ان الحكم فيما لم يرد فيه دليل عقلى او نقلى على تحريمه من حيث هو و لا على تحريمه من حيث انه مجهول الحكم هى البراءة و عدم العقاب على الفعل و هذا الوجه لا ينفع إلّا بعد عدم تمامية ما ذكر من الدليل العقلى و النقلى للحظر و الاحتياط فهو نظير حكم العقل الآتى (الثانى) دعوى الاجماع على ان الحكم فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو هو عدم وجوب الاحتياط و جواز الارتكاب و تحصيل الاجماع بهذا النحو من وجوه (الاول) ملاحظة فتاوى العلماء فى موارد الفقه فانك لا تكاد تجد من زمان المحدثين الى زمان ارباب التصنيف فى الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الافعال بمجرد الاحتياط نعم ربما يذكرونه فى طى الاستدلال فى جميع الموارد حتى فى الشبهة الوجوبية التى اعترف القائلون بالاحتياط بعدم وجوبه فيها.
(اقول) محصل تقريره من وجهين (الاول) اجماع العلماء كافة على ان الحكم فيما لم يرد فيه دليل عقلى او نقلى على تحريمه من حيث انه مجهول الحكم هى البراءة و هذا الوجه لا ينفع إلّا بعد عدم تمامية ما ذكر من الدليل العقلى و النقلى للحظر و الاحتياط (و الثانى) اجماعهم على عدم وجوب الاحتياط فيما لم يرد دليل معتبر على حرمته من حيث هو.
(و الفرق) بين التقريرين ان الاجماع على الاول يسمى عند بعضهم بالاجماع التقديرى و التعليقى و على الثانى يسمى بالتنجيزى.
(و لا يخفى) ما فى كلا التقريرين لان المراد من الاجماع ان كان هو الاجماع على البراءة الشرعية فى الشبهة التحريمية فلا اشكال فى عدم ثبوته لذهاب معظم الاخباريين على وجوب الاحتياط فكيف يمكن دعوى الاجماع على البراءة و ان كان المراد منه الاجماع على البراءة العقلية التى مرجعها الى قبح العقاب بلا بيان من جهة تسليم الاخباريين ان الحكم هى البراءة على تقدير عدم تمامية ادلة وجوب