درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٧ - (الثانى) مقتضى الادلة المتقدمة
(و التحقيق) ان أصل البراءة ان كان الاعتماد فى اعتباره الى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و ما هو بمثابتها من الآيات و الروايات فلا يدور مدار افادة الظن بل هو أصل تعبدى يفيد القطع بعدم العقاب و لذا ترى يتمسكون به فى موارد الشك و الوهم فتخصيصه بصورة الظن ممّا لا وجه له و ان فرض حصول الظن من الحالة السابقة فليس وجه لاعتبار هذا الظن اذ لم يدّع احد باعتباره من باب الظن الخاص و انما الاجماع منهم على العمل على طبق الحالة السابقة و لا حاجة الى هذا الاجماع بعد قيام الاخبار المتقدمة و حكم العقل.
(و اعترض بعض المحشين) على قوله و لا يحتاج اليه الخ بابه قد استدل (قدس سره) فيما سبق على حجية أصل البراءة مضافا الى الاخبار المتقدمة و العقل بالاجماع فالحكم هنا بعدم الاحتياج اليه غير سديد ثم دفعه بأنه يمكن ان يكون المراد ان الاجماع على العمل على طبق الحالة السابقة انما يفيد فى الصورة المزبورة فقط و لا يجرى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة و العقل و الاخبار المتقدمة يدلان على البراءة مطلقا حتى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة فتأمل.