درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٧
اشكال حتى الاشكال الوارد على الوجهين الاخيرين اذ لم يؤخذ فى موضوعه على هذا التقريب احتمال العقوبة حتى ينافى الترخيص الظاهرى من قبل الاستصحاب و انما المأخوذ فيه هو مجرد احتمال التكليف و المنع الواقعى و هو يلائم القطع بالترخيص الظاهرى و قد اورد على هذا التقريب بوجوه:
(الوجه الاول) انه يعتبر فى الاستصحاب ان يكون المستصحب بنفسه او باثره مجعولا شرعيا و يكون وضعه و رفعه بيد الشارع و عدم التكليف ازلى غير قابل للجعل و ليس له اثر شرعى فان عدم العقاب من لوازمه العقلية فلا يجرى فيه الاستصحاب.
(الوجه الثانى) ما افاده الشيخ (قدس سره) حيث قال ان الاستدلال بالاستصحاب مبنى على اعتباره من باب الظن فيدخل اصل البراءة بذلك فى الامارات الدالة على الحكم الواقعى دون الاصول المثبتة للاحكام الظاهرية و سيجىء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن.
و اما لو قلنا باعتباره من باب الاخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك فلا ينفع فى المقام لان الثابت بها ترتب اللوازم المجعولة الشرعية على المستحب و المستصحب هنا ليس إلا براءة الذمة من التكليف و عدم المنع من الفعل و عدم استحقاق العقاب عليه و المطلوب فى الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل او ما يستلزم ذلك اذ لو لم يقطع بالعدم و احتمل العقاب احتاج الى انضمام حكم العقل لقبح العقاب من غير بيان اليه حتى يأمن العقل عن العقاب و معه لا حاجة الى الاستصحاب و ملاحظة الحالة السابقة.
(و من المعلوم) ان المطلوب المذكور لا يترتب على المستصحبات المذكورة لان عدم استحقاق العقاب فى الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية حتى يحكم به الشارع فى الظاهر.
(و اما الاذن و الترخيص) فى الفعل فهو و ان كان امرا قابلا للجعل و يستلزم انتفاء العقاب واقعا إلّا ان الاذن الشرعى ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة أى استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر او الجنون بل هو من المقارنات حيث ان