درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٦ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و منها) قوله (عليه السلام) ايما امرئ ركب امرا بجهالة فلا شىء عليه و فيه ان الظاهر من الرواية و نظائرها من قولك فلان عمل بكذا بجهالة هو اعتقاد الثواب و الغفلة عن الواقع فلا يعم صورة التردد فى كون فعله صوابا أو خطاء و يؤيده ان تعميم الجهالة بصورة التردد يحوج الكلام الى التخصيص بالشاك الغير المقصر و سياقه يأبى عن التخصيص فتأمل (و منها) قوله (عليه السلام) ان اللّه يحتج على العباد بما آتيهم و عرفهم و فيه ان مدلوله كما عرفت فى الآيات و غير واحد من الاخبار مما لا ينكره الاخباريون.
(اقول) من ادلة البراءة فى الشبهة التحريمية قوله (عليه السلام) ايما امرئ ركب الخ لكن لفظ الرواية اىّ رجل بدل أيّما امرئ و صورة الرواية انه روى عبد الصمد بن بشير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (فى حديث) ان رجلا أعجميا دخل المسجد يلبى و عليه قميصه فقال لابى عبد اللّه (عليه السلام) انى كنت رجلا أعمل بيدى و اجتمعت لى نفقة فحيث أحج لم اسأل أحدا عن شىء و افتونى هؤلاء ان أشق قميصى و أنزعه من قبل رجلى و ان حجى فاسد و ان علىّ بدنة فقال له متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل قال قبل ان البس قال فأخرجه من رأسك فانه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل أىّ رجل ركب امرأ بجهالة فلا شىء عليه طف بالبيت سبعا و صل ركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام) واسع بين الصفا و المروة و قصّر من شعرك فاذا كان يوم التروية فاغتسل و أهلّ بالحج و اصنع كما يصنع الناس (و المستفاد) من الرواية ان من ارتكب شيئا من المشتبه لجهله بحكمه الواقعى المجعول فليس عليه شىء من المؤاخذة و العقاب.
(قوله و فيه ان الظاهر من الرواية الخ) محصل اشكال الشيخ (قدس سره) على الرواية انها كانت ظاهرة فى ارادة الجهل المركب لا البسيط الذى هو محل النزاع لظهور كلمة الباء فى السببية الغير المتحققة الّا مع الجهل المركب لان الشك بما هو لا يكون سببا فحينئذ لا يعم صورة التردد فى كون فعله صوابا أو خطاء (و يؤيد) كونها ظاهرة فى ارادة الجهل المركب ان تعميم الجهالة بصورة التردد يحوج