درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٤ - (المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
باداء القدر المتيقن و جريان البراءة عن الاكثر و لكن يمكن ان يكون نظر المشهور فى مسئلة قضاء الفوائت التى قاعدة الاشتغال و انها تقتضى الاحتياط لا لاجل التعبد و قيام دليل خاص على ذلك فيتوجه حينئذ سؤال الفرق بينها و بين مسئلة الدين المردد بين الاقل و الاكثر (و لذا) قال بعض الاعاظم الانصاف انه لا يمكن تطبيق فتوى المشهور على القاعدة فالاقوى جريان البراءة عن الاكثر المشكوك فى قضاء الصلوات الفائتة و ان كان لا ينبغى ترك الاحتياط خروجا عن مخالفة المشهور انتهى.
(و كيف كان) يدل على البراءة فيما نحن فيه جميع ما تقدم فى الشبهة الموضوعية التحريمية من ادلة البراءة عند الشك فى التكليف قال فى بحر الفوائد لا يخفى عليك ان العموم المستفاد من لفظ الجميع فى عبارته قده انما يعتبر بالنسبة الى نوع ما دل على حكم الشبهة الموضوعية التحريمية اعنى الادلة الاربعة لا اشخاص ما دل على الحكم فى تلك الشبهة ضرورة اختصاص جملة من الاخبار المتقدمة بالشبهة التحريمية (و اما المناقشة) فى الاجماع فى الشبهة الموضوعية الوجوبية من جهة ذهاب اكثر المجتهدين الى وجوب الاحتياط فى الفائتة المرددة بين الاقل و الاكثر و عدم تجويزهم الرجوع الى البراءة ففاسدة حيث انها بزعمهم من الاقل و الاكثر لا الشبهة الموضوعية الابتدائية فان العلم الاجمالى فيها من حيث رجوع امرها الى الاقل و الاكثر الاستقلاليين و ان لم يقتض الاحتياط و من هنا لم يلتزموا به فى نظائر الفائتة المرددة إلّا ان مجرده يكفى فارقا بين المسألتين موضوعا و من هنا اجمعوا على عدم وجوب الاحتياط فيما احتمل فوت صلاة واحدة.
(هذا كله) مضافا الى امكان دعوى الاجماع على كون الاصل فى الشبهة الوجوبية الموضوعية البراءة ما لم يكن هناك مخرج عنه و قد قام ما يقضى بالخروج عنه فى الفائتة المرددة بين الاقل و الاكثر من بعض الاخبار و ان لم يكن تاما عندنا كما ستقف عليه فالاجماع المدعى من الاجماع على القاعدة فتدبر (و بالجملة) لا ينبغى الاشكال فى عدم الفرق بين الشبهتين من حيث الحكم من جهة الادلة النقلية كما انه لا فرق بينهما من جهة الدليل العقلى على البراءة ثبوتا و منعا عند التامل انتهى.