درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٣ - (المسألة الثالثة) ان يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب
(ثم اذا لم نقل) بوجوب الاحتياط ففى كون اصل البراءة مرجحا لما يوافقه او كون الحكم الوقف او التساقط و الرجوع الى الاصل او التخيير بين الخبرين فى اول الامر او دائما وجوه ليس هنا محل ذكرها فان المقصود هنا نفى الاحتياط و اللّه العالم بقى هنا شىء و هو ان الاصوليين عنونوا فى باب التراجيح الخلاف فى تقديم الخبر الموافق للاصل على المخالف و نسب تقديم المخالف و هو المسمّى بالناقل الى اكثر الاصوليين بل الى جمهورهم منهم العلامة قده و عنونوا ايضا مسئلة تقديم الخبر الدال على الاباحة على الدال على الحظر و الخلاف فيه و نسب تقديم الحاظر على المبيح الى المشهور بل يظهر من المحكى عن بعضهم عدم الخلاف فى ذلك و الخلاف فى المسألة الاولى ينافى الوفاق فى الثانية كما ان قول الاكثر فيهما مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا على تقديم المخالف للاصل بل التخيير او الرجوع الى الاصل الذى هو وجوب الاحتياط عند الاخباريين و البراءة عند المجتهدين حتى العلامة مضافا الى ذهاب جماعة من اصحابنا فى المسألتين الى التخيير و يمكن ان يقال ان مرادهم من الاصل فى مسئلة الناقل و المقرر اصالة البراءة من الوجوب لا اصالة الاباحة فيفارق مسئلة تعارض المبيح و الحاظر او ان حكم اصحابنا بالتخيير او الاحتياط لاجل الاخبار الواردة لا لمقتضى نفس مدلولى الخبرين من حيث هما فيفارق المسألتين لكن هذا الوجه قد يأباه مقتضى ادلتهم فلاحظ و تأمّل.
(اقول) انّه قد تبين اذا كان منشأ الشبهة تعارض النصين ان الحكم فيها ايضا هى البراءة كما فى صورة فقد ان النص فحينئذ اذا لم نقل بوجوب الاحتياط ففى كون اصل البراءة مرجحا للخبر الذى يوافق الاحتياط او كون الحكم الوقف او التساقط و الرجوع الى الاصل او التخيير بين الخبرين فى اول الامر المسمى بالتخيير الابتدائى او التخبير مستمرا يجوز معه العدول عن احدهما الى الآخر وجوه و اقوال ليس هنا محل ذكرها فان المقصود هنا نفى الاحتياط و يؤيده