درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٥ - (الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
(و اعلم) ان هذا الدليل العقلى كبعض ما تقدم من الادلة النقلية معلق على عدم تمامية ادلة الاحتياط فلا يثبت به الا الاصل فى مسئلة البراءة و لا يعد من ادلتها بحيث يعارض اخبار الاحتياط و قد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة منها استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر او الجنون و فيه ان الاستدلال به مبنى على اعتبار الاستصحاب من باب الظن فيدخل اصل البراءة بذلك فى الامارات الدالة على الحكم الواقعى دون الاصول المثبتة للاحكام الظاهرية و سيجىء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن إن شاء اللّه تعالى و اما لو قلنا باعتباره من باب الاخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك فلا ينفع فى المقام لان الثابت بها ترتب اللوازم المجعولة الشرعية على المستصحب و المستصحب هنا ليس إلا براءة الذمة من التكليف و عدم المنع من الفعل و عدم استحقاق العقاب عليه.
(اقول) ان الدليل العقلى كبعض ما تقدم من الادلة الثلاثة اى الآيات و الروايات و الاجماع معلق على عدم تمامية ادلة الاحتياط لان موضوع الدليل العقلى قبح العقاب بلا بيان و لو تمت ادلة الاحتياط تكون بيانا فلا يتم الاستدلال به فحينئذ لا يثبت بالدليل العقلى الا الاصل فى مسئلة البراءة و لا يعد من ادلتها بحيث يعارض اخبار الاحتياط بل اخبار الاحتياط لو تمت ترد على الدليل العقلى و ترفع موضوعه.
(قوله و قد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة) اقول انه قد تمسك بعضهم على البراءة فى المقام بادلة الاستصحاب الدالة على حرمة نقض اليقين بالشك فان حرمة شرب التتن قبل البلوغ لم يكن ثابتة يقينا و شك فى حدوثها بعده فمقتضى الاستصحاب هو البناء على بقاء عدم الحرمة بعد البلوغ (و المستدل) بهذا الوجه صاحب الفصول استنادا الى ان ادلة الاستصحاب عامة لا تختص بغير مورد البراءة بل يجرى فى موردها ايضا ثم قال و لا يخفى ان هذا الدليل اخص من المدعى إذ بين مورد الاستصحاب و مورد اصل البراءة عموم من وجه ثم ذكر المثال لمادتى الافتراق فراجع.