درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية
(و اما الايراد الاول) فالانصاف انه لا يخلو عن وجه لان الظاهر من هذه الاخبار كون العمل متفرعا على البلوغ و كونه الداعى على العمل و يؤيده تقييد العمل فى غير واحد من تلك الاخبار بطلب قول النبى (ص) و التماس الثواب الموعود و من المعلوم أن العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح و الثواب و (ح) فان كان الثابت فى هذه الاخبار اصل الثواب كانت مؤكدة يحكم العقل بالاستحقاق و اما طلب الشارع لهذا الفعل فان كان على وجه الارشاد لاجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور و هو عين الامر بالاحتياط و ان كان على وجه الطلب الشرعى المعبّر عنه بالاستحباب فهو غير لازم للحكم بتنجز الثواب لان هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجزه فيشبه قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي* إلّا ان هذا وعد على الاطاعة الحقيقية و ما نحن فيه وعد على الاطاعة الحكمية و هو الفعل الذى يعد معه العبد فى حكم المطيع فهو من باب وعد الثواب على نية الخير التى يعد معها العبد فى حكم المطيع من حيث الانقياد و اما ما يتوهم من ان استفادة الاستحباب الشرعى فيما نحن فيه نظير استفادة الاستحباب الشرعى من الاخبار الواردة فى الموارد الكثيرة المقتصر فيها على ذكر الثواب للعمل مثل قوله (عليه السلام) من سرح لحيته فله كذا.
(و اما الايراد الاول) فهو ما اشار اليه (قدس سره) فيما تقدم بقوله و ان كان يورد عليه ايضا تارة الخ اقول حاصل الايراد الاول انما يستفاد من اخبار من بلغ كون العمل متفرعا على البلوغ و كونه الداعى على العمل و هذا مفاد حكم العقل فلا يستكشف منها الاستحباب و ذلك لان الانقياد بما هو و لو مع عدم تحقق الاطاعة الحقيقية موجب للمدح عقلا بلا اشكال و لا ريب (و مفاد) اخبار من بلغ و لو بملاحظة بعضها المشتمل على قوله من عمل كذا طلب قول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) هو ترتب الثواب على العمل الموعود عليه الثواب اذا كان بداعى كونه مما يحتمل ان يكون مطلوبا فهو عين الانقياد الذى يستقل العقل بحسنه فيكون اخبار من بلغ مطابقا