درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٥٩ - (المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
التكليف بفعل الصلاة من اول الوقت الى آخر زمان التمكن من المكلف على ما ذكر فى التوضيح و اذا لم يكن كذلك بان كان الامر الادائى حادثا من اول الوقت الى آخره و الامر القضائى حادثا بعد خروج الوقت الى آخر زمان التمكن لا مجال لتوهم ذلك.
(و الدليل) على كون التكليف القضائى مغايرا للادائى لا انهما من باب الكلى و الفرد ان فى قوله (عليه السلام) اقض ما فات تعليقا للحكم بالوصف و هو مشعر بالعلية فيكون علة الوجوب الفوت فكيف يمكن تقدمه عليه مع لزوم تقدم العلة على المعلول بالذات و مع الاغماض عن ذلك لا شك ان الفوت موضوع و الموضوع فى القضايا العقلية و الشرعية علة للمحمول او ينطبق عليها فكيف يكون هذا اللفظ كاشفا عن ثبوت الوجوب من اول الوقت مضافا الى ما قد يقال من ان القضاء بمعنى فعل الشىء خارج الوقت فكيف يكون ثابتا فيه و هذا امر واضح.
(و لكن قد قيل) ان هذا الجواب انما يتم على تقدير عدم جريان اصالة عدم الاتيان اذ على تقديره لا يجرى اصل البراءة لان الاستصحاب حاكم او وارد عليه و على تقدير كونه فى عرضه لا شك فى ان الشك فى الوجوب مسبب عن الشك فى الفوت فاذا جرى الاصل فى الفوت لا يجرى الاصل فى نفى الوجوب لعدم جريان الاصل فى المسبب مع جريانه فى السبب كما سيجىء تحقيقه فى باب الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.