درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٥ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و منها) قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و فى دلالتها تأمل ظاهر و يرد على الكل ان غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهى المجهول عند المكلف لو فرض وجوده واقعا فلا ينافى ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم و معلوم ان القائل بالاحتياط و وجوب الاجتناب لا يقول به الا عن دليل علمى و هذه الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل بل هى من قبيل الاصل بالنسبة اليه كما لا يخفى.
(ان الآية الشريفة) نزلت فى بيان قصة غزوة بدر و نصرة المسلمين فيها كما يشهد به السياق فبملاحظة مورد النزول يحتمل ان يكون المراد من الهلاكة الكفر الذى يوجب الهلاك الدائم و المراد بالحياة الاسلام و بالبينة المعجزة الدالة على صدق الرسول (ص) فالمعنى ليكون كفر من كفر عن وضوح بينة و علم لا عن شبهة حتى لا يبقى له على اللّه حجة و يكون ايمان من آمن باللّه و رسوله (ص) عن برهان و يقين ليستقر فى دينه و على كل تقدير لا تدل الآية على نفى المؤاخذة على الحكم المشتبه غاية الامر كونها مشعرة بذلك ليس ببعيد.
(قال فى الفصول) فى تقريب الاستدلال بها ما لفظه فان قضية تخصيص الهلاك و الحياة بصورة وجود البينة نفيهما عند انتفائها و قضية ذلك نفى الوجوب و الحرمة و اخويهما حينئذ على اشكال فى دلالته على نفى الكراهة انتهى.
(قوله و فى دلالتها تأمل ظاهر) قيل لعل وجه التأمل ان المراد من الهلاك فى الآية ليس هو العذاب كى تكون من ادلة البراءة كما زعم صاحب الفصول بل هو الموت اى ليموت من مات عن بينة و يعيش من عاش عن بينة فتكون الآية اجنبية عن المقام.
(قال الطبرسى) اعلى اللّه مقامه فى تفسير الآية ما ملخصه ثم بين سبحانه و تعالى نصرته للمسلمين ببدر فقال سبحانه (اذ انتم) ايها المسلمون (بالعدوة الدنيا) اى بشفير الوادى الاقرب الى المدينة (و هم) يعنى المشركين (بالعدوة القصوى) اى بالشفير الاقصى