درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧٣ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(فان قلت) على ما ذكرت يخرج اثر التكليف فيما لا يعلمون عن مورد الرواية لان استحقاق العقاب اثر عقلى له مع انه متفرع على المخالفة بقيد العمد اذ مناطه أعنى المعصية لا يتحقق إلّا بذلك و اما نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية و (الحاصل) انه ليس فيما لا يعلمون أثر مجعول من الشارع مترتب على الفعل لا بقيد العلم و لا الجهل حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل.
(اقول) كلامه (قدس سره) مشتمل على ايرادين ملخص الاول انك قد ذكرت ان المرفوع فى الرواية خصوص الآثار الشرعية و استحقاق العقاب و المؤاخذة من الآثار العقلية فلا يرفع بها.
(و ملخص الثانى) انه قد تقدم ان المرفوع بالنبوى هو الاثر المترتب على الشىء مع قطع النظر عن هذه العناوين و استحقاق العقاب من الآثار المترتبة على عنوان المعصية و هى لا تتحقق الا فى صور العمد.
(و الحاصل) ان استحقاق العقاب و المؤاخذة ليسا من الآثار الشرعية التى وضعها الشارع بل من الآثار العقلية التى ليست قابلة للارتفاع برفعه و ذلك لان المؤاخذة و استحقاق العقاب من جهة مخالفة أمر المولى و الحاكم فيها هو العقل و هذا الاشكال ليس مختصا بما لا يعلمون بل يجرى فى جميع الجملات فى الرواية بناء على تقدير المؤاخذة فيها أو تمام الآثار و منها المؤاخذة.
(قوله و اما نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية) قد ذكره ((قدس سره)) بعد ذكر استحقاق العقاب و ما عدّه من الآثار العقلية لان فيه احتمالين:
(الاول) يحتمل أن يراد من نفس المؤاخذة جواز مؤاخذة المولى لعبده فى ترك الواجب أو فعل الحرام ففى هذا الفرض كلاهما من الآثار العقلية فلا حاجة الى ذكره بعد ذكر ان استحقاق العقاب من الآثار العقلية.