درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٣ - (و اما العقل) فتقريره بوجهين
(و اما العقل) فتقريره بوجهين
احدهما انا نعلم قبل مراجعة لادلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و نحوه الخروج عن عهدة تركها على وجه لليقين بالاجتناب او اليقين بعدم العقاب لان الاشتغال اليقينى يستدعى البراءة اليقينية باتفاق المجتهدين و الاخباريين و بعد مراجعة الادلة و العمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية فلا بد من اجتناب كل ما احتمل ان يكون منها اذا لم يكن هنا دليل شرعى يدل على حليته اذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعا (فان قلت) بعد مراجعة الادلة نعلم تفصيلا بحرمة امور كثيرة و لا نعلم اجمالا بوجود ما عداها فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى تجب الاحتياط و بعبارة اخرى العلم الاجمالى قبل الرجوع الى الادلة و اما بعده فليس هنا علم اجمالى.
(اقول) الدليل الثالث الذى استدل به الاخبارى على وجوب الاحتياط فى الشبهات التحريمية هو حكم العقل و تقريره على ما افاده الشيخ (قدس سره) بوجهين (احدهما) العلم الاجمالى بثبوت محرمات فى الشريعة و هذا العلم الاجمالى حاصل لدى كل احد قبل مراجعة ادلة الاحكام و لا اشكال فى استقلال العقل بان الاشتغال اليقينى يستدعى البراءة اليقينية فلا بد من ترك كل ما يحتمل الحرمة ليحصل اليقين بالفراغ و لا يجوز الاكتفاء على ترك ما علم حرمته لان ذلك لا يوجب حصول العلم بالفراغ.
(نعم) يرد عليهم مضافا الى ما يأتى من انحلال العلم الاجمالى النقض بالشبهات الوجوبية و الموضوعية فانا كما نعلم اجمالا قبل مراجعة الادلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين فكذلك نعلم اجمالا قبل مراجعة الادلة الشرعية بوجود واجبات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى و ما آتيكم الرسول فخذوه الخروج عن عهدة فعلها على وجه اليقين فان العلم الاجمالى لو كان مانعا عن الرجوع الى البراءة فى الشبهات الحكمية