درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥١ - (المسألة الرابعة) دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب
(فان قلت) ان الضرر محتمل فى هذا الفرد المشتبه لاحتمال كونه محرما فيجب دفعه قلنا ان اريد بالضرر العقاب و ما يجرى مجراه من الامور الاخروية فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان و ان اريد ما لا يدفع العقل ترتبه من غير بيان كما فى المضار الدنيوية فوجوب دفعه عقلا لو سلم كما تقدم من الشيخ و جماعة لم يسلم وجوبه شرعا لان الشارع صرح بحلية كل ما لم يعلم حرمته فلا عقاب عليه كيف و قد يحكم الشارع بجواز ارتكاب الضرر القطعى الغير المتعلق بأمر المعاد كما هو المفروض فى الضرر المحتمل فى المقام فان قيل نختار أولا احتمال الضرر المتعلق بامور الآخرة و العقل لا يدفع ترتبه من دون بيان لاحتمال المصلحة فى عدم البيان و وكول الامر الى ما يقتضيه العقل كما صرح فى العدة فى جواب ما ذكره القائلون باصالة الاباحة من انه لو كان هناك فى الفعل مضرة آجلة لبيّنها و ثانيا نختار المضرة الدنيوية و تحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ كما استدل به الشيخ ايضا فى العدة على دفع اصالة الاباحة و هذا الدليل و مثله رافع للحلية الثابتة بقولهم (عليهم السلام) كل شىء لك حلال حتى تعرف انه حرام قلت لو سلمنا احتمال المصلحة فى عدم بيان الضرر الاخروى إلّا ان قولهم (عليهم السلام) كل شىء لك حلال حتى تعرف انه حرام بيان لعدم الضرر الاخروى و اما الضرر الغير الاخروى فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع و آية التهلكة مختصة بمظنة الهلاك.
(اقول) لما فرغ (قدس سره) عن اثبات جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فى المقام فى قبال التوهم المذكور شرع فى منع توهم جريان مناط قاعدة الشغل فى المقام و هو وجوب دفع الضرر المحتمل فى حكم العقل بأن قاعدة القبح واردة على قاعدة وجوب الدفع بالنسبة الى الضرر المحتمل الاخروى هذا بالنسبة الى الضرر الاخروى.
(و اما الضرر الدنيوى) فالمستفاد من كلامه (قدس سره) فى المقام منع حكم العقل بوجوب دفع محتمله اولا ثم لو سلّم وجوب دفعه عقلا كما تقدم من الشيخ