درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٥ - التنبيه الرابع ما لو علم بتعلق التكليف بشىء مع العلم بان الآخر مسقط للتكليف
الصلاة الواجبة فتتصف بالوجوب لا محالة و اتصافها بالاستحباب من باب افضل فردى الواجب فيختص بما اذا تمكن المكلف من غيره فاذا عجز تعين و خرج عن الاستحباب كما اذا منعه مانع آخر عن الصلاة منفردا.
(قوله لكن يمكن منع تحقق العجز فيما نحن فيه) يعنى يمكن منع تعين الايتمام و لو قلنا بكونه من افراد الواجب المخير و ذلك لان تعذر احد فردى المخير يوجب تعين الآخر اذا لم يكن للمتعذر بدل او كان بدليته مقيدة بعدم التمكن من الآخر ايضا و اما اذا جعل بدل لاحدهما عند عدم التمكن منه بالخصوص و لم يكن دليل بدليته له مقيدة بعدم التمكن بل يعم حال التمكن منه ايضا فلا دليل على تعين ذلك الفرد مع التمكن من بدل الآخر فالبدل و المبدل كلاهما من افراد الواجب المخير فيكونان فى عرض الفرد الآخر و ان كان بين انفسهما ترتب و الفرع المذكور من هذا القبيل فان ما دل على ان العاجز عن القراءة من دون تقصير لا بد له من مطلق الذكر مثلا بدلا عنها يعم حال التمكن من الايتمام و لا يكون مقيدا بعدمه فكما ان القراءة فى بعض حالات المكلف يكون من افراد الواجب و فى عرض الفرد الآخر فكذلك الذكر فى بعض احواله الآخر و هذا مراد المصنف ره و ان كان فى تعبيره بالمسقط نوع مسامحة.
(و لكن قال بعض المحشين) ان نظر المتخيل ليس الى افراد الصلاة بل الى الايتمام و الانفراد مع القراءة حيث ان الاول مستحب لا يتصف بالوجوب فى حال الاختيار و يجب فى حال التعذر و لا ريب ان حصول الاجزاء بمجرد الاتيان باحد الفعلين و العصيان بالاخلال بهما لا يقضى بتعلق الوجوب بكل من الامرين على سبيل التخيير لامكان ان يكون الامر بالثانى مرتبا على ترك الاول فلا وجوب للثانى لا عينا و لا تخييرا مع الاتيان بالاول و يجب عينا مع تركه او يكون سقوط الثانى مرتبا على فعل الاول و لا وجوب له اصلا مع الاتيان به كما فى مسئلة انفاق الزوج على الزوجة و طلاقها فلو تركهما معا عصى و لو اتى باحد الامرين أجزأ و كذا الحال فى التخيير بين الصيام و السفر فى شهر رمضان و لو اردت المناسبة لما نحن فيه