درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٢ - (المسألة الثانية) فيما اشتبه حكمه الشرعى من جهة اجمال اللفظ
بيانه فى مسئلة البراءة الاصلية.
و من الاحتياط الواجب فى الحكم الشرعى لكن بالترك ما اذا تردد الفعل بين كونه واجبا او محرما فان المستفاد من الاخبار ان الاحتياط هنا بالترك انتهى محل الحاجة من كلامه ره.
(و ممن يظهر منه) وجوب الاحتياط المحدث الأسترآباديّ حيث قال فى الفوائد المدنية ان التمسك بالبراءة الاصلية من حيث هى هى انما يجوز قبل اكمال الدين و اما بعد ان كمل الدين و تواترت الاخبار عن الائمة الاطهار (عليهم السلام) بان كل واقعة تحتاج اليها الامة الى يوم القيمة و كل واقعة تقع فيها الخصمة بين اثنين ورد فيها خطاب قطعى من قبل اللّه تعالى حتى ارش الكف فلا يجوز قطعا و كيف يجوز فقد تواترت الاخبار عنهم (عليهم السلام) بوجوب التوقف فى كل وقعة لم نعلم حكمها معللين بانه بعد ان كمل الدين لا تخلو واقعة عن حكم قطعى وارد من اللّه تعالى و بان من حكم بغير ما انزل اللّه تعالى فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.
(ثم اقول) هذا المقام مما زلت فيه اقدام اقوام من فحول الاعلام فحرىّ بنا تحقق المقام فنوضحه بتوفيق الملك العلام و دلالة اهل الذكر (عليهم السلام) فنقول التمسك بالبراءة الاصلية انما يتم عند الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح الذاتيين و كذلك انما يتم عند من يقول بهما و لا يقول بالوجوب و الحرمة الذاتيين و هو المستفاد من كلامهم (عليهم السلام) و هو الحق عندى ثم على هذين المذهبين انما يتم قبل اكمال الدين لا بعده الا على مذهب من جوز من العامة خلو واقعة عن حكم وارد من اللّه تعالى (لا يقال) بقى هنا اصل آخر و هو ان يكون الخطاب الذى ورد من اللّه تعالى موافقا للبراءة الاصلية.
(لانا نقول) هذا الكلام مما لا يرضى به لبيب لان خطابه تعالى تابع للحكم و المصالح و مقتضيات الحكم و المصالح مختلفة قد يكون ايجابا و قد يكون تحريما و قد يكون تخييرا و قد يكون غيرها لا يعلمها إلّا هو جل جلاله و نقول هذا الكلام فى قبحه نظير ان يقال الاجسام تساوى نسبة طبائعها الى جهة السفل و العلو و من المعلوم