درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٥ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(نعم) لو اريد من الموصول نفس الحكم و التكليف كان ايتائه عبارة عن الاعلام به لكن ارادته بالخصوص تنافى مورد الآية و ارادة الاعم منه و من المورد يستلزم استعمال الموصول فى معنيين اذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم و بالفعل المحكوم عليه فافهم (نعم) فى رواية عبد الاعلى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له هل كلف الناس بالمعرفة قال لا على اللّه البيان لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها لا يكلف اللّه نفسا الا ما آتيها لكنه لا ينفع فى المطلب لان نفس المعرفة باللّه غير مقدور قبل تعريف اللّه سبحانه فلا يحتاج دخولها الى ارادة الاعلام من الايتاء فى الآية و سيجىء زيادة توضيح لذلك فى ذكر الدليل العقلى إن شاء اللّه تعالى و مما ذكرنا يظهر حال التمسك لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها.
و لكنه غير مربوط بمورد الاستدلال اعنى بيان حكم الشبهة الحكمية.
(و ثانيها) ان يراد من الموصول فعل المكلف بالمعنى الاعم من الترك و من الايتاء الاقدار فتدل على نفى التكليف بغير المقدور كما فى مجمع البيان حيث قال فى تفسير الآية اى الا بقدر ما اعطاه من الطاقة و فى هذا دلالة على انه سبحانه لا يكلف احدا ما لا يقدر عليه و لا يطيقه انتهى كلامه.
(و هذا المعنى اظهر و اشمل) يعنى الوجه الثانى اظهر و اشمل من الوجه الاول اما وجه الاظهرية فلعدم احتياجه الى التقدير كالوجه الاول حيث انه محتاج الى تقدير الدفع و الانفاق و غيرهما كما قد عرفت و اما وجه الاشملية فلما فى المتن اذ قوله لان الانفاق من الميسور الخ تعليل للاشملية فالمراد ان الانفاق من الميسور ايضا من الفعل المقدور فيكون داخلا فى الآية على هذا المعنى ايضا.
(و كيف كان) فهذا الوجه الثانى ايضا غير مربوط بمورد الاستدلال اعنى بيان حكم الشبهة الحكمية لان مفاد الآية على الوجه الثانى نفى التكليف بغير المقدور و اين هو من بيان حكم مشتبه الحكم (و دعوى) ان مشتبه الحكم ايضا لعدم العلم بحكمه امر غير مقدور فيكون التكليف به منفيا (مدفوعة) بانه كيف يكون غير مقدور