درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١٠ - التنبيه الثانى لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا فى الشبهة الوجوبية
بلوغ ثواب على الترك و عقاب على الفعل فكان الاولى عدم ذكر قوله لا العقاب فقط و يمكن ان يريد بما بلغ فيه الثواب المحض ما اذا تعلق الخبر الضعيف باستحباب شىء او بكراهته اذ فى تركها ايضا ثواب و ليس فى فعلها عقاب و يحمل قوله لا العقاب فقط على التحريم و قوله او مع الثواب على الوجوب و فيه ما سلف و فيها احتمالات أخر لا تخلو عن القصور على جميعها انتهى.
(و كيف كان) قد اشتهر فى السنة الفقهاء كثر اللّه امثالهم قاعدة التسامح فى ادلة السنن و المكروهات و ادعى الشهرة عليها جمع من الاصحاب منهم الشهيد الثانى فى الروضة و الشيخ البهائى فى شرح الاربعين بل صريح عدة الداعى كظاهر الذكرى الاجماع عليها.
(و المراد) من التسامح انهم قد اكتفوا فى الحكم باستحباب شىء او كراهته بمجرد قيام خبر ضعيف عليهما او وجوبه لو قلنا بان الخبر الضعيف القائم على وجوب الشىء يندرج فى اخبار من بلغ و لا يختص بالخبر القائم على الاستحباب بل منهم من يحكم بالشهرة و فتوى الفقيه ايضا و لكن منشأ احتمال الوجوب اذا كان فتوى الفقيه لا يكون مشمولا لاخبار من بلغ لان المفتى ليس مخبرا عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بل مخبر عن رأيه و اعتقاده فلا يصدق عليه البلوغ عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
(و ربما) اورد على التسامح فى ادلة السنن بان الاحكام الخمسة كلها توقيفية و لا فرق فى ذلك بين الالزامى منها كالوجوب و الحرمة و غيره كالاستحباب و الكراهة اذ الدليل المثبت للحكم ان كان معتبرا فهو المتبع فى جميعها و لا يعد العمل به مسامحة و ان لم يكن معتبرا لم يكن الاعتماد عليه فى شىء منها و قد اجيب عنه بان الحصر غير حاصر لجواز كون قسم من اقسام الدليل مما يعتمد عليه فى الحكم الغير الالزامى دون الحكم الالزامى لقيام الدليل العام على الفرق بينهما كاخبار من بلغ فافهم.
(تنبيه) هل يلحق بالخبر الضعيف فتوى الفقيه بالوجوب و الاستحباب فتشمله الاخبار ام لا فيه وجهان بل قولان (و محل الكلام) فيما لو كان الافتاء بالاستحباب