درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٩ - (الثالث) لا اشكال فى رجحان الاحتياط عقلا و نقلا
(و انما الاشكال) فى ان الاوامر الدالة على الاحتياط هل هى للاستحباب المولوى من جهة الاخبار الآمرة بالاحتياط فيثاب عليه و ان لم يحصل به الاجتناب عن الحرام الواقعى او للارشاد الى عدم الوقوع فى المفاسد الواقعية على تقدير وجودها واقعا كأمر الشارع بالاطاعة فى قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* لمحض الارشاد فلا يترتب على موافقتها و مخالفتها سوى الخاصية المترتبة على الفعل أو الترك و اليه يرجع كلامه (قدس سره) من حيث تنظيره باوامر الطبيب و نواهيه و بالاشهاد عند المعاملة لئلا يقع التنازع فيها (وجهان) قضية ظاهر الامر هو الاول بعد فرض عدم ارادة الوجوب نظرا الى ان الاستحباب اقرب المجازات للامر و قضيّة سياق الاخبار الواردة فى الاحتياط هو الثانى لان ظاهرها يقتضى كونها مؤكدة لحكم العقل فى مرحلة امتثال الاحكام الواقعية فتكون تلك الاوامر ارشادية فيكون النهى عن الاخذ بالشبهات للارشاد الى عدم الوقوع فى المحرمات لان التجنب عن الشبهات يوجب حصول ملكة الردع عن المحرمات كما ان الاقتحام فيها يوجب التجرى على فعل المحرمات.
(نعم) اذا ارتفع موضوع الاحتياط و هو الشك و احتمال وجود الواقع فى المشتبه بان حصل القطع الوجدانى بالعدم أو كان الاحتياط سببا للعسر و الحرج على المكلف أو للاخلال بالنظام أو الضرر أو الوسواس فحينئذ لا يحسن الاحتياط لا عقلا و لا شرعا بل يحرم فى بعض الصور كما فى صورة الاخلال بالنظام أو الضرر أو الوسواس كما لا يخفى.