درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨ - (المقصد الثالث) فى الاصول العملية
(ثم) ان الشبهة الحكمية قد تكون تحريمية و قد تكون وجوبية و منشأ الشك فى الشبهة الحكمية تارة يكون فقد النص و اخرى يكون اجمال النص و ثالثة يكون تعارض النصين و سيأتى البحث عن جميع هذه الاقسام تفصيلا.
(الامر السابع) ان البحث عن مسئلة البراءة هل هو بحث عن المسألة الاصولية او الفقهية او الكلامية وجوه اوجهها عند الشيخ (قدس سره) الاول نظرا الى انه الاوفق بتعريف الاصول بانه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية و الى انه لا حظّ للعامى فيه و هذا من خواص المسألة الاصولية فانها لمّا مهدت للاستنباط لم يكن حظّ لغير المستنبط فيها فلا فرق فيما ذكر بين الاستناد فى البراءة او الاحتياط الى حكم العقل بهما او الى النقل.
(قيل) ان البحث عنها مسئلة فقهية يدل على هذا مضافا الى ان البحث عن هذه المسألة نظير البحث عن ساير القواعد الفقهية المستفادة من الادلة كقاعدة نفى الحرج و الضرر و التسلط و اليد و غير ذلك ان علم الفقه ما يبحث فيه عن الاحوال الطارية لافعال المكلفين من حيث الاقتضاء و التخيير و البحث فيها بحث عن حال افعالهم فى مورد الشبهات من حيث المنع و الترخيص.
(و قيل) ان البحث عنها مسئلة كلامية لان علم الكلام هو ما يبحث فيه عن ذات الواجب تعالى و صفاته و افعاله مبدأ و معادا و فى مسئلة البراءة يبحث عن قبح العقاب بلا بيان و هو بحث عن فعله تعالى فى المعاد.
(الامر الثامن) لا ريب فى ان من القضايا المسلمة بين الاخباريين و الاصوليين هى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و لا نزاع بينهم فى هذه القاعدة اذ لا يتوهم انكارها ممن له ادنى مسكة و دراية فضلا عن مثل هؤلاء الاجلة و كذا لا ريب فى ان من القواعد المسلّمة بين الفريقين قاعدة دفع الضرر المحتمل الاخروى و كذا.
(لا اشكال) ايضا فى ورود القاعدة الاولى على القاعدة الثانية و انه فى فرض جريانها فى مورد يقطع فيه بعدم العقوبة فلا يحتمل فيه الضرر و العقوبة كى تجرى فيه القاعدة الثانية و يقع بينهما التعارض فحينئذ النزاع بين الاخباريين و الاصوليين فى