درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٠ - (الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
(الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
من دون بيان التكليف و يشهد له حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم اعلامه اصلا بتحريمه (و دعوى) ان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلى فلا يقبح بعده المؤاخذة (مدفوعة) بان الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه و انما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية و ان لم يكن فى مورده تكليف فى الواقع فلو تمت عوقب على مخالفتها و ان لم يكن تكليف فى الواقع لا على التكليف المحتمل على فرض وجوده فلا يصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكورة بل قاعدة القبح واردة عليها لانها فرع احتمال الضرر اعنى العقاب و لا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان.
(اقول) من ادلة البراءة فى الشبهة التحريمية حكم العقل فان حكمه بالبراءة مما لا يكاد يخفى لاستقلاله بقبح العقاب بلا بيان و اصل الى المكلف بعد اعمال العبد ما تقتضيه وظيفته من الفحص عن حكم الشبهة و اليأس عن الظفر به فى مظان وجوده.
(و لا يكفى) فى صحة المؤاخذة و استحقاق العقوبة مجرد البيان الواقعى مع عدم وصوله الى المكلف فان وجود البيان الواقعى كعدمه غير قابل لان يكون باعثا و محركا لارادة العبد ما لم يصل اليه و يكون له وجود علمى فكما ان الاسد الخارجى لا يوجب التحرز و الفرار عنه الا بعد محرزية وجوده فكذلك الحرمة المجعولة من الشارع لا يترتب عليها الانزجار الا بعد وصولها و قبله لا اقتضاء للمحركية.
و يشهد لقبح العقاب بلا بيان حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم اعلامه اصلا بتحريمه.
(و دعوى) انه يكفى فى البيان فى موارد احتمال الحرمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فان الشك فى التكليف يلازم الشك فى الضرر و العقل يستقل بلزوم دفع الضرر المحتمل فيرتفع موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
(مدفوعة) بان هذه القاعدة اى قاعدة وجوب دفع الضرر على تقدير ثبوتها